المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٩
هي الثمرة الأخيرة و هي الغاية القصوى، فالأوّلان بالطبع و الأخيران بالاكتساب و لذلك قال عليّ عليه السّلام:
رأيت العقل عقلين
فمطبوع و مسموع
و لا ينفع مسموع
إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس
و ضوء العين ممنوع
و الأوّل هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل» [١] و الأخير هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا تقرّب الناس بأبواب البرّ فتقرّب أنت بعقلك»[١]و هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي الدرداء: «ازدد عقلا تزدد من ربّك قربا، فقال: بأبي أنت و امّي و كيف لي بذلك؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اجتنب محارم اللّه و أدّ فرائض اللّه تكن عاقلا، و اعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة و كرامة و تنل بها من ربّك القرب و العزّ» [٢].
و عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: «إنّ جماعة دخلوا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا:
يا رسول اللّه من أعلم الناس؟ فقال: العاقل، فقالوا: فمن أعبد الناس؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
العاقل، فقالوا: فمن أفضل الناس؟ قال: العاقل، قالوا: أ ليس العاقل من تمّت مروّته و ظهرت فصاحته و جادت كفّه و عظمت منزلته؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و إن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا و الآخرة عند ربّك للمتّقين» و إنّ العاقل هو المتّقي و إن كان في الدنيا خسيسا دنيّا» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما العاقل من آمن باللّه و صدّق رسله و عمل بطاعته».
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث على عليه السّلام و تمامه «إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز و جل فاكتسب أنت من أنواع العقل تسبقهم بالزلفة و القرب» و رواه أبو على سينا في الرسالة المعراجية ص ١٥ و نقله المحقق الجليل السيد الداماد في كتاب الصراط المستقيم بهذا اللفظ «يا على إذا عنى الناس أنفسهم في تكثير العبادات و الخيرات فأنت عن نفسك في ادراك المعقولات حتى تسبقهم».
[١] قال العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر بسند ضعيف من رواية الحسن عن عدة من الصحابة.
[٢] رواه داود بن المحبر في العقل و الحكيم الترمذي في النوادر. (المغني)
[٣] رواه و الذي بعده أيضا داود بن المحبر في العقل كما في المغني.