المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩
(فصل) قال أبو حامد: «و أمّا الطهارة
فإذا أتيت بها في مكانك و هو ظرفك الأبعد، ثمّ في ثيابك و هو غلافك الأقرب، ثمّ في بشرتك و هي قشرك الأدنى فلا تغفل عن لبّك الّذي هو ذاتك و هو قلبك، فاجتهد له تطهيرا بالتوبة و الندم على ما فرط، و تصميم العزم على الترك في المستقبل، فطهّر بها باطنك فإنّه موضع نظر معبودك».
(١) أقول: و قد ذكرنا في كتاب أسرار الطهارة كلاما عن مولانا الصادق عليه السّلام و آخر عن بعض علمائنا فتذكّر.
(فصل) قال أبو حامد: «و أمّا ستر العورة
فاعلم، أنّ معناه تغطية مقابح بدنك من أبصار الخلق، فإنّ ظاهر بدنك موقع نظر الخلق فما رأيك في عورات باطنك و فضائح سرّك الّتي لا يطّلع عليها إلّا ربّك، فاخطر تلك الفضائح ببالك، و طالب نفسك بسترها و تحقّق أنّه لا يستر عن عين اللّه سبحانه ساتر، و إنّما يكفرها الندم و الحياء و الخوف فتستفيد بإحضارها في قلبك انبعاث جنود الخوف و الحياء من مكامنهما فتذلّ به نفسك و تسكين تحت الخجلة قلبك و تقوم بين يدي اللّه تعالى قيام العبد المجرم المسيء الآبق الّذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء و الخوف».
(٢) أقول: و في مصباح الشريعة قال مولانا الصادق عليه السّلام: «أزين اللّباس للمؤمنين لباس التقوى، و أنعمه الإيمان قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ» [١] و أمّا اللّباس الظاهر فنعمة من اللّه يستر بها عورات بني آدم، و هي كرامة أكرم اللّه بها عباده ذريّة آدم عليه السّلام ما لم يكرم بها غيرهم و هي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض اللّه عليهم، و خير لباسك ما لا يشغلك عن اللّه تعالى بل يقرّبك من شكره و ذكره و طاعته و لا يحملك إلى العجب و الرياء و التزيّن و المفاخرة و الخيلاء فإنّها من آفات الدّين و مورثة القسوة في
[١] الأعراف: ٢٦.