المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٩
عن أن يذكره بكلّ شيء و يقال لصاحب القرآن: «اقرء و ارق، و رتّل كما كنت ترتّل في الدنيا» [١].
(١) أقول: و مثله ورد عن أهل البيت عليهم السّلام من طريق الخاصّة أيضا و سنذكر في كتاب تلاوة القرآن كلاما عن الصادق عليه السّلام في هذا الباب إن شاء اللّه.
(فصل) «و أمّا دوام القيام
فهو تنبيه على إقامة القلب مع اللّه على نعت واحد من الحضور قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه مقبل على المصلّي ما لم يلتفت» [٢] و كما تجب حراسة الرأس و العين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك تجب حراسة السرّ عن الالتفات إلى غير الصلاة فإن التفت إلى غيرها فذكّره باطّلاع اللّه عليك و قبح التهاون بالمناجى عند غفلة المناجي ليعود إليه، و ألزم الخشوع للقلب فإنّ الخلاص عن الالتفات باطنا و ظاهرا ثمرة الخشوع، و مهما خشع الباطن خشع الظاهر، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد رأى مصلّيا يعبث بلحيته:
«أمّا هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» [٣] فإنّ الرعيّة بحكم الراعي و لهذا ورد في الدعاء «اللّهمّ أصلح الراعي و الرّعيّة» [٤] و هو القلب و الجوارح و كلّ ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظّم من أبناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك، و من يطمئنّ بين يدي غير اللّه خاشعا و تضطرب أطرافه بين يدي اللّه تعالى فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه و عن اطّلاعه على سرّه و ضميره و تدبّر قوله تعالى: «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ. وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» [٥].
[١] أخرجه النسائي ج ١ ص ٣٣٨. و الترمذي ج ١١ ص ٣٦. و رواه الصدوق في ثواب الاعمال ص ١٢٤.
[٢] أخرجه أبو داود ج ١ ص ٢٠٩، و أخرجه النسائي و الدارمي أيضا كما في مشكاة المصابيح ج ١ ص ٩١.
[٣] مر سابقا.
[٤] ما عثرت على أصل له في كتب الفريقين.
[٥] الشعراء: ٢١٨ و ٢١٩.