المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦١
ثمّ يقول: «سبحان ربّي العظيم و بحمده «مرّة أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا إلى ما يتّسع له الصدر فقد عدّ للصادق عليه السّلام في الركوع و السجود تسعون تسبيحة، ثمّ ينتصب و يقول:
«سمع اللّه لمن حمده» رافعا يديه، ثمّ يقول: «و الحمد للَّه ربّ العالمين أهل الكبرياء و العظمة و الجود و الجبروت»، ثمّ يكبّر على قياس ما ذكر و هو قائم و يهوي للسجود بخضوع و خشوع، متلقّيا الأرض بكفّيه قبل ركبتيه، مجنّحا بيديه، باسطا كفّيه، مضمومتي الأصابع حيال منكبيه و وجهه، و لا يلزقهما بركبتيه، و لا يدنيهما من وجهه، و لا يضع شيئا من جسده على شيء منه في ركوع و لا سجود، و يسجد على الأرض أو ما نبت منها غير مأكول و لا ملبوس عادة، و لا معدن لأنّ أبناء الدّنيا عبيد لما يأكلون و يلبسون- كذا عن الصادق عليه السّلام- [١].
و قال عليه السّلام: «و ان تسجد على الأرض أحبّ إليّ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يحبّ أن يمكّن جبهته من الأرض فأنا أحبّ لك ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبّه» [٢].
و قال عليه السّلام: «و إن أفضيت بيديك إلى الأرض فهو أفضل [٣]» و أفضل المساجد التربة الحسينيّة على مشرفها السّلام، فإنّها تنور إلى الأرضين السبع و تخرق الحجب.
كذا عن أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم [٤] و يضع مع الجبهة الكفّين و الركبتين و إبهامي
العظيم عما لا يليق بعز شأنه تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته.
كأن المصلى لما أسند التنزيه إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل العظيم فتدارك ذلك بقوله: و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته، فسبحان مصدر- كغفران- و معناه التنزيه و نصبه على أنه مفعول مطلق و عامله محذوف سماعا، و الواو في «و بحمده» و أو الحال و بعض النحاة يجعلها عاطفة و هو من قبيل عطف الجملة الاسمية على الفعلية (كذا قال الشيخ البهائى في مفتاح الفلاح).
[١] الفقيه ص ٧٣ رقم ١، و العلل ج ٢ باب ٤٢، و التهذيب ج ١ ص ٢٠٢.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٢٢٤.
[٣] التهذيب ج ١ ص ١٥٧.
[٤] راجع الفقيه ص ٧٢ تحت رقم ٢، و الاحتجاج للطبرسي ص ٢٧٤ و مصباح المتهجد ص ٥١١.