المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣
(فصل) [تحقيق للمؤلف]
لمّا ثبت أنّ خير هاد إلى اللّه سبحانه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنقول: إنّه قد ثبت أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما ترك من بعده لخلافته الثقلين كتاب اللّه و عترته، و ما أوصى أمّته إلّا بالتمسّك بهما كما استفاض به الأخبار من طريقي العامّة و الخاصّة جميعا على اختلاف في اللّفظ و اتّفاق في المعنى ففي رواية «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» [١] و معنى عدم افتراقهما أنّ علم الكتاب إنّما هو عند العترة فمن تمسّك بهم فقد تمسّك بهما و في رواية «ثمّ قال: اللّهمّ اشهد ثلاثا» و في أخرى «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» [٢] و في آخري «إنّي امرؤ مقبوض و أوشك أن ادعى فأجيب و قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أفضل من الآخر- الحديث» [٣] و في أخرى «أمرين أحدهما أطول من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد اللّه، و عترتي- الحديث»، و في أخرى «و هما الخليفتان من بعدي» و في أخرى «الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه و طرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تزلّوا و لا تضلّوا، و الأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم و لا تقهروهم فإنّي سألت اللّطيف الخبير أن يردا عليّ الحوض فأعطاني فقاهرهما قاهري و خاذلهما خاذلي و وليّهما وليّي و عدوّهما عدوّي- الحديث-» [٤] و في رواية أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في حجّة الوداع في مسجد الخيف: «إنّي فرطكم
[١] قد مر الحديث سابقا عن مصادر عدة عامية و راجع عبقات الأنوار حديث الثقلين يوقفك على مصادر الحديث بمختلف ألفاظه.
[٢] رواه الصدوق في كمال الدين ص ١٣٦.
[٣] رواه الصدوق في كمال الدين ص ١٣٧.
[٤] راجع بصائر الدرجات الجزء الثامن الباب السابع عشر أيضا. و بحار الأنوار ج ٧ من طبع الكمباني ص ٢٢ إلى ٣٤.