المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥
فاختار العلم فاعطي المال و الملك معه.
و قال بعض العلماء: ليت شعري أيّ شيء أدرك من فاته العلم، و أيّ شيء فاته من أدرك العلم.
و قال ابن عبّاس: تذاكر العلم بعض ليلة أحبّ إليّ من إحيائها.
و قيل لبعض الحكماء: أيّ الأشياء يقتنى؟ قال: الأشياء الّتي إذا غرقت سفينتك سبحت معك- يعني العلم-.
قيل: أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت.
و قال بعض الحكماء: إنّي لا أرحم رجلا كرحمتي لرجلين: رجل يطلب العلم و لا يفهم، و رجل يفهم و لا يطلب العلم.
أقول: و قال بعض علمائنا- رحمهم اللّه- و من الآثار عن أبي ذرّ- رضي اللّه عنه-:
باب من العلم نتعلّمه أحبّ إلينا من ألف ركعة تطوّعا.
و قال: سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إذا جاء الموت طالب العلم و هو على هذه الحال مات شهيدا».
و قال وهب بن منبّه: يتشعّب من العلم الشرف و إن كان صاحبه دنيّا، و العزّ و إن كان مهينا، و القرب و إن كان قصيّا، و الغنى و إن كان فقيرا، و النبل و إن كان حقيرا، و المهابة و إن كان وضيعا، و السلامة و إن كان سقيما.
و قال بعض العارفين: أ ليس المريض إذا منع عنه الطعام و الشراب و الدواء يموت كذا القلب إذا منع عنه العلم و الفكر و الحكمة يموت.
و قال آخر: من جلس عند العالم و لم يطق الحفظ من علمه فله سبع كرامات:
ينال فضل المتعلّمين، و يحبس عنه الذّنوب ما دام عنده، و تنزل الرحمة عليه إذا خرج من منزله طالبا للعلم، و إذا جلس في حلقة العالم نزلت الرحمة عليه فحصل له منها نصيب، و ما دام في الاستماع يكتب له طاعة، و إذا استمع و لم يفهم ضاق قلبه بحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغمّ وسيلة إلى حضرة اللّه لقوله تعالى: «أنا عند المنكسرة قلوبهم» و يرى إعزاز المسلمين للعالم و إذلالهم للفسّاق فيردّ قلبه عن الفسق. و تميل