المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦
من كذب بالحقّ و قال عزّ و جلّ: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ» [١] و قال: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ» [٢].
و منها الرّياء و هو ملاحظة الخلق و الجهد في استمالة قلوبهم و صرف وجوههم إليه و الرياء هو الداء العضال الّذي يدعوا إلى أكبر الكبائر كما سيأتي في كتاب الرياء، و المناظر لا يقصد إلّا الظهور عند الخلق و إطلاق ألسنتهم بالثناء عليه فهذه عشر خلال من أمّهات الفواحش الباطنة سوى ما يتّفق لغير المتماسكين منهم من الخصام المؤدّي إلى الضرب و اللكم و تمزيق الثياب و الأخذ باللّحى و سبّ الوالدين و شتم الأستاذين و القذف الصريح فإنّ أولئك ليسوا معدودين في زمرة المعتبرين و إنّما الأكابر و العقلاء منهم لا ينفكّون عن هذه الخصال العشر نعم قد يسلم بعضهم من بعضها مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه أو هو بعيد عن بلده و أسباب معيشته و لا ينفكّ أحد منهم عنه مع أشكاله المقارنين له في الدرجة، ثمّ يتشعّب من كلّ واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل لم نطوّل بذكرها و تفصيل آحادها مثل الأنفة و الغضب و البغضاء و الطمع و حبّ المال و الجاه للتمكّن من الغلبة و المباهاة و الأشر و البطر و تعظيم الأغنياء و السلاطين و التردّد إليهم و الأخذ من حرامهم و التجمّل بالخيول و المراكب و الثياب المحظورة، و استحقار الناس بالفخر و الخيلاء، و الخوض فيما لا يعني، و كثرة الكلام و خروج الخشية و الحرمة[١]من القلب و استيلاء الغفلة عليه حتّى لا يدري المصلّي منهم في صلاته ما الّذي يقرؤه و من الّذي يناجيه و لا يحسّ بالخشوع من قلبه، و استغراق العمر في العلوم الّتي تعين في المناظرة مع أنّها لا تنفع في الآخرة من تحسين العبارة و تسجيع اللّفظ و حفظ النوادر إلى غير ذلك من أمور لا تحصى و المناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم و لهم درجات شتّى و لا ينفكّ أعظمهم
[١] في الاحياء «و الرحمة».
[١] العنكبوت: ٦٨.
[٢] الزمر: ٣٢.