المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٣
«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» [١] «و الوسع دون الطاقة ألا ترى أنّه كلّفهم في كلّ يوم و ليلة خمس صلوات و كلّفهم في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم و كلّفهم حجّة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك» [٢] كذا قال مولانا الصادق عليه السّلام.
(فصل) إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يفرغ من الأمر كما زعمته اليهود
[١]بل هو كلّ يوم في شأن، يخلق و يرزق و يفعل ما يشاء «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» و لا يمحو إلّا ما كان، و لا يثبت إلّا ما لم يكن، و إلّا لبطل الدعاء و الدواء و الصدقة و غيرها و ليس له بداء ندامة تعالى اللّه عن ذلك.
قال الصادق عليه السّلام: «ما بعث اللّه نبيّا قطّ حتّى يأخذ عليه الإقرار بالعبوديّة و خلع الأنداد، و إنّ اللّه عزّ و جلّ يؤخّر ما يشاء و يقدّم ما يشاء» [٣].
و قال أيضا: «إنّ اللّه لم يبد له من جهل و قال: ما بدا للَّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له» [٤].
و قال مولانا الباقر عليه السّلام: «العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون لم يطّلع عليه أحدا من خلقه و علم علّمه ملائكته و رسله فما علّمه ملائكته و رسله فإنّه سيكون، لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء و يثبت ما يشاء» [٥].
[١] إشارة إلى قوله تعالى: قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ»- الآية- المائدة: ٦٤.
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] رواه البرقي- رحمه اللّه- في المحاسن ص ٢٩٦.
[٣] التوحيد: ٣٤٤، و الكافي ج ١ ص ١٤٧ تحت رقم ٣.
[٤] الكافي ج ١ ص ١٤٨ تحت رقم ٩.
[٥] الكافي ج ١ ص ١٤٧ تحت رقم ٦. و المحاسن للبرقي ص ٢٤٣.