المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤
(فصل) الجنّة حقّ و النّار حقّ،
و هما مخلوقتان اليوم بل لا تخرج نفس من الدّنيا حتّى ترى مكانها من إحداهما. كذا عن أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم [١]، و الجنّة دار البقاء و دار السلامة، لا موت فيها و لا هرم، و لا مرض، و لا سقم، و لا آفة، و لا زمانة، و لا غمّ، و لا همّ، و لا حاجة، و لا فقر، و هي دار الغناء و السعادة، و دار المقامة و الكرامة لا يمسّ أهلها فيها نصب و لا لغوب، لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين و هم فيها خالدون [٢].
و لذّاتهم على أنواع منهم المتنعّمون بتقديس اللّه و تسبيحه في جملة ملائكته، و منهم المتنعّمون بأنواع المآكل و المشارب و الفواكه و الأرائك و الحور العين، و استخدام الولدان المخلّدين، و الجلوس على النمارق و الزرابي، و لباس السندس و الحرير، كلّ منهم إنّما يتلذّذ بما يشتهي و يريد على حسب ما تعلّقت عليه همّته، لا يتغوّطون و لا يبولون، و إنّما هو جشأ و رشح كالمسك، يلهمون الحمد و التسبيح كما يلهمون النفس، و يزدادون جمالا و حسنا كما يزدادون في الدنيا قباحة و هرما، لها ثمانية أبواب عرض كلّ باب منها مسيرة أربعمائة سنة [٣].
و النّار دار الهوان و دار الانتقام من أهل الكفر و العصيان لا يقضى عليهم فيموتوا و لا يخفّف عنهم من عذابها، لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا إلّا حميما و غسّاقا، و إن استطعموا أطعموا من الزقّوم، و إن استغاثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا، ينادون من مكان بعيد: ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثمّ قيل لهم: «اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ»، وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ» «لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» [٤].
[١] راجع امالى الصدوق ص ٢٧٦، التوحيد ص ١٠٥.
[٢] راجع الامالى ص ١٧٥، و سورة الفاطر: ٣٥، و الزخرف: ٧١.
[٣] راجع الخصال ج ٢ ص ٣٩.
[٤] الحجر: ٤٤.