المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤
ففي الحديث النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنّه مطهّرة للحواشي و مذهبة للبواسير» [١] و الأكمل أن يجمع بينهما فقد روي أنّه لما نزل قوله تعالى: «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» [٢] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل قبا: «ما هذه الطهارة الّتي أثنى اللّه بها عليكم؟ قالوا: إنّا نجمع بين الماء و الحجر» [٣].
و في كتاب من لا يحضره الفقيه [٤] «كان الناس يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل اللّه تبارك و تعالى فيه «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٥] فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه فلمّا دخل قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هل عملت في يومك هذا شيئا؟
قال: نعم يا رسول اللّه أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء فقال له: أبشر فإنّ اللّه تبارك و تعالى قد أنزل فيك «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ».
و ينبغي أن ينتقل من موضع الحاجة إلى موضع آخر و يستنجي بالماء بأن يفيضه باليمنى على محلّ النجو و يدلكه باليسرى حتّى لا يبقى أثر يدركه الكفّ بحسّ اللّمس و يطمئنّ نفسه، و لا يستقصي فيه بالتعرض للباطن فإنّ ذلك منبع الوسواس، و ليعلم أنّ كلّما لا يصل إليه الماء فهو باطن و لا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم يبرزوا كلّ ما هو ظاهر و ثبت له حكم النجاسة فحدّ طهوره أن يصل الماء إليه فيزيله فلا معنى للوسواس و ليقل أوّل ما صبّ الماء على يده للاستنجاء: «الحمد للَّه الّذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا» و عند الاستنجاء «اللّهمّ حصّن فرجي و أعفّه، و استر عورتي، و حرّمني على النّار» و عند الفراغ منه «الحمد للَّه الّذي أماط عنّي الأذى و هنّأني طعامي و شرابي و عافاني
[١] المراد بالحواشى جوانب المخرج و الخبر في التهذيب ج ١ ص ١٣. و الكافي ج ٣ ص ١٢ تحت رقم ١٢.
[٢] التوبة: ١٠٨.
[٣] راجع مجمع الزوائد ج ١ ص ٢١٢، و نيل الاوطار ج ١ ص ١٢٥ منقول فيهما عن البزاز و الترمذي و أبي داود و ابن ماجه.
[٤] ص ٨ تحت رقم ٢١.
[٥] البقرة: ٢٢٢.