المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٠
أقبل صلاة من تواضع لعظمتي، و لم يتكبّر عليّ، و أطعم الفقير الجائع لوجهي».
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما فرضت الصلاة و امر بالحج و الطواف و أشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّه»[١]فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الّذي هو المقصود و المبتغي عظمته و هيبته فما قيمة ذكرك.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و إذا صلّيت صلاة فصلّ صلاة مودّع» [١] أي مودّع لنفسه، مودّع لهواه، مودّع لعمره، سائر إلى مولاه كما قال تعالى: «يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ»[٢].
و قال تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ» [٢].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة عن الصادق عليه السّلام «إذا صلّيت صلاة فريضة فصلّ لوقتها صلاة مودّع تخاف ألاّ تعود إليها» [٣] و مثله عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطريق حسن.
قال أبو حامد: «و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من اللّه إلّا بعدا» [٤]، و الصلاة مناجاة فكيف يكون مع الغفلة.
قيل: يا ابن آدم إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت، قيل: كيف ذلك؟ قال: تسبغ وضوءك و تدخل محرابك فإذن أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن و كلّمته بغير ترجمان.
و عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحدّثنا و نحدّثه فإذا حضرت الصلاة
[١] أخرجه أبو داود و الترمذي بنحو آخر عن عائشة دون قوله ذكر الصلاة و قال الترمذي حسن صحيح. (المغني)
[٢] الانشقاق: ٧. و قوله: «كادح» أي عامل أو ساع في عملك.
[١] أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب و الحاكم في المستدرك كما في المغني.
[٢] البقرة: ٢٢٣.
[٣] رواه الصدوق في الامالى ص ١٥٥. و في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السّلام ج ٢ ص ١٦٥. و في دعائم الإسلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله مثله كما في مستدرك الوسائل.
[٤] أخرجه ابن جرير عن الحسن و أخرجه ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس أيضا كما في الدر المنثور ج ٥ ص ١٤٦. و رواه على بن إبراهيم في تفسيره أيضا.