المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٤
و روى الصدوق [١] بإسناده عن شريح بن هاني «قال: إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول: إنّ اللّه واحد؟ قال: فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين عليه السّلام من تقسيم القلب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابيّ هو الّذي نريده من القوم، ثمّ قال:
يا أعرابيّ إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ، و وجهان يثبتان فيه، فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل: «واحد» يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة. و قول القائل: «هو واحد من الناس» يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه، و جلّ ربّنا و تعالى عن ذلك. و أمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل: «هو واحد ليس له في الأشياء شبه» كذلك ربّنا. و قول القائل: «إنّه ربّنا عزّ و جلّ أحديّ المعنى» يعني به أنّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، كذلك ربّنا عزّ و جلّ».
قوله عليه السّلام: «ليس له في الأشياء شبه» قد مرّ ما يدلّ عليه و سيأتي أيضا ما يؤكّده، و أمّا قوله عليه السّلام: «إنّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم» فالدليل عليه أنّه لو انقسم لكان محتاجا فإنّ كلّ ذي جزء فإنّما هو بجزئه يتقوّم و بتحقّقه يتحقّق و إليه يفتقر و هو اللّه عزّ و جلّ غنيّ عن العالمين، و أيضا لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدّما عليه و أوّلا له فيكون الجزء أولى بأن يكون إليها منه تعالى عن ذلك.
(فصل) و هو اللّه عزّ و جلّ فرد لا ندّ له و لا نظير،
صمد لا شبه له و لا وزير، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لأنّ المساواة في الرتبة نقصان في الكمال، و الاستعانة بالغير مع استلزامها العجز معرضة للزوال و بهذا يتبيّن أنّ له سبحانه سائر صفات الكمال
[١] في التوحيد ص ٦٦.