المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥
لأنّا في الشطر الأوّل من الكتاب لا نتعرّض قصدا إلّا للظواهر، فنقول طهارة الظاهر ثلاثة أقسام: طهارة عن الخبث، و طهارة عن الحدث، و طهارة عن فضلات البدن، و هي الّتي تحصل بالقلم و الاستحداد[١]و استعمال النورة و الختان و غيره.
القسم الأول: في طهارة الخبث،
و النظر فيه يتعلّق بالمزال، و المزال به، و الإزالة.
الطرف الأوّل في المزال و هي النجاسات».
(١) أقول: و لندع الآن ما أفتاه أبو حامد على مذاهب العامّة و أصحاب الرأي إلّا ما لا بأس به منه و لنتكلّم على طريقة أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم، فنقول: و باللّه التوفيق:
النجاسات الّتي تجب إزالتها عن الثوب و البدن للصلاة و الطواف و عن المساجد و المصاحف و جلودها و أكياسها و لفائفها، و الضرائح المقدّسة، و كسوتها، و ما يلقي عليها و عن المأكول و المشروب، و الأواني المتوقّف استعمالها فيهما، أو في الطهارة عليها هي «الدّم» و «المني» من ذي النفس سوى الدّم المتخلّف في المذبوح بعد القذف المعتاد فإنّه طاهر حلال، و «البول» و «الغائط» من غير المأكول أصالة أو لعارض كالجلاّل و موطوء الإنسان و شارب لبن الخنزير حتّى ينبت اللّحم سوى الطير فإنّ فيه خلافا قويّا لقول الصادق عليه السّلام: «كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله»[٢]. و «الميتة» إلّا العشرة الفقيدة الحياة، و «المسكر» المائع أصالة من الخمر و غيرها على المشهور الأقوى، و الحق به «الفقّاع» و إن لم يسكر لإطلاق الخمر عليه، و ربّما يلحق به العصير العنبيّ إذا غلى و لو بالشمس حتّى يذهب ثلثاه و لم يثبت، و «الكلب» و «الخنزير» غير المائيين، و تعميم ابن إدريس ضعيف. و «الكافر» و إن أقرّ بالشهادتين كالخارج و الناصب و المجسّم و الغالي على المشهور.
و حكم جماعة بطهارة أسئار أهل الكتاب لورود الأخبار الصحيحة بذلك، و حملت على التقيّة، و حكم الشيخ أبو جعفر: بنجاسة المجبّرة، و السيّد المرتضى: بنجاسة
[١] الاستحداد استعمال الحديدة في العانة.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٣ ص ٥٨ تحت رقم ٩. و الخرء- بضم الخاء المعجمة-: العذرة جمع خروء، و الخبر أيضا في التهذيب ج ١ ص ٧٥.