المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٠
و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا من رأيه[١]، ثمّ قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر و لا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه [يكنّ الصواب][٢]لكيلا يقال له:
لا يعلم ثمّ جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات[٣]ركّاب شبهات، خبّاط جهالات[٤]، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، و لا يغضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم[٥]، تبكي منه المواريث، و تصرخ منه الدّماء، و يستحلّ بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه الفرج الحلال، لا مليء بإصدار[٦]ما عليه ورد و لا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ».
قال أبو حامد: «و قال عليّ عليه السّلام أيضا: «إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه و لا تخلطوه بهزل فتمجّه القلوب».
و قال بعض السلف: من ضحك ضحكة مجّ من العلم مجّة، و قيل: إذا جمع المعلّم ثلاثا تمّت النعمة بها على المتعلّم: الصبر، و التواضع، و حسن الخلق، و إذا جمع المتعلّم ثلاثا تمّت النعمة بها على المعلّم: العقل، و الأدب، و حسن الفهم.
و على الجملة فالأخلاق الّتي ورد بها القرآن لا ينفكّ عنها علماء الآخرة لأنّهم يتعلّمون القرآن للعمل لا للدّراسة. و قيل: خمس من الأخلاق هنّ من علامات علماء الآخرة مفهوم من خمس آيات: الخشية و الخشوع و التواضع و حسن الخلق و إيثار الآخرة على الدنيا و هو الزهد أمّا الخشية فمن قوله عزّ و جلّ:
[١] اى كثيرا بلا فائدة.
[٢] ليست هذه الجملة في أكثر نسخ الكافي و لكنها موجودة في الوافي.
[٣] العشوة: الظلمة أي يفتح على الناس ظلمات الشبهات.
[٤] الخبط المشي على غير استواء.
[٥] اى كما أن الريح في حمل الهشيم و تبديده لا تبالي بتمزيقه و اختلال نسقه كذلك هذا الجاهل يفعل بالروايات ما تفعل الريح بالهشيم و الهشيم ما يبس من النبت و تفتت.
[٦] المليء- بالهمزة-: الثقة و الغنى، و الاصدار: الارجاع.