المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧
وقعها في القلوب فيبقى القلب ملتفتا إليها و يرى الخير و الشرّ محذورا من جهتها و مرجوّا منها و ينمحى ذكر اللّه عزّ و جلّ عن القلب، فإنّ الضعيف يقصر نظره على الوسائط و العالم الراسخ هو الّذي يطّلع على أنّ الشمس و القمر و النجوم مسخّرات بأمره- سبحانه و تعالى- و مثال نظر الضعيف إلى حصول ضوء الشمس عقيب طلوع الشمس مثال النملة لو خلق لها عقل و كانت على سطح قرطاس و هي تنظر إلى سواد الخطّ يتجدّد فتعتقد أنّه فعل القلم و لا يترقّى نظرها إلى مشاهدة الإصبع، ثمّ منه إلى اليد، ثمّ منه إلى الإرادة المحرّكة لليد، ثمّ منها إلى الكاتب القادر المريد، ثمّ منه إلى خالق اليد و القدرة و الإرادة، فأكثر نظر الخلق مقصورة على الأسباب الغريبة السافلة، مقطوع عن الترقّي إلى مسبّب الأسباب، هذا أحد أسباب النهي عن النجوم.
و الثاني أنّ أحكام النجوم تخمين محض، ليس يدرك في حقّ آحاد الأشخاص لا يقينا و لا ظنّا، فالحكم به حكم بجهل فيكون ذمّة على هذا من حيث إنّه جهل لا من حيث إنّه علم و لقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السّلام فيما يحكى و قد اندرس و انمحى ذلك العلم و انمحق».
(١) أقول: و عن الصادق عليه السّلام «أنّه علم الأنبياء، و أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أعلم الناس به [١]» و هذا يدلّ على أنّه لم ينمحق بل هو موجود عند أهله.
قال أبو حامد: «و ما يتّفق من إصابة المنجّم على ندور فهو اتّفاق لأنّه قد يطّلع على بعض الأسباب و لا يحصل المسبّب عقيبها إلّا بعد شروط كثيرة ليس في قدرة البشر الاطّلاع عليها فان اتّفق أن قدّر اللّه تعالى بقيّة الأسباب وقعت الإصابة و إن لم يقدّر اخطأ و يكون ذلك كتخمين الإنسان في أنّ السّماء تمطر اليوم مهما رأى الغيم يجتمع و ينبعث من الجبال، فيتحرّك ظنّه بذلك و ربّما يحمى النهار بالشمس و يتبدّد الغيم[١]و يكون بخلافه و مجرّد الغيم ليس كافيا في مجيء المطر و بقيّة الأسباب لا تدري و كذلك تخمين الملاّح أنّ السفينة تسلم اعتمادا على ما ألفه من العادة في الرّياح
[١] في الاحياء «يذهب الغيم».
[١] البحار المجلد الرابع عشر ص ١٤٧ من طبع الكمباني نقله من كتاب النجوم.