المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١
الصدّيقون، وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك فإنّك على خطر عظيم إن غفلت، و اعلم أنّه قادر على ما يشاء من العدل و الفضل معك و بك، فإن عطف عليك بفضله و رحمته قبل منك يسير الطاعة و أجزل عليها ثوابا كثيرا، و إن طالبك باستحقاقه الصدق و الإخلاص عدلا بك حجبك و ردّ طاعتك و إن كثرت و هو فعّال لما يريد، و اعترف بعجزك و تقصيرك و فقرك بين يديه فإنّك قد توجّهت للعبادة له و المؤانسة به و اعرض أسرارك عليه و ليعلم أنّه لا يخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين و علانيتهم، و كن كأفقر عباده بين يديه، و أخل قلبك عن كلّ شاغل يحجبك عن ربّك فإنّه لا يقبل إلّا الأطهر و الأخلص، فانظر من أي ديوان يخرج اسمك فإن ذقت من حلاوة مناجاته و لذيذ مخاطباته و شربت بكأس رحمته و كراماته من حسن إقباله عليك و إجاباته، و قد صلحت لخدمته فادخل فلك الإذن و الأمان و إلّا فقف وقوف مضطرّ قد انقطع عنه الحيل و قصر عنه الأمل و قضى الأجل، و إذا علم اللّه من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة و الرّحمة و العطف، و وفّقك لما يحبّ و يرضى فإنّه كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين إليه المحدقين على بابه لطلب مرضاته قال اللّه تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ» [١].
(فصل) قال أبو حامد: «و أمّا الاستقبال
فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه، أ فترى أنّ صرف القلب من سائر الأمور إلى أمر اللّه ليس مطلوبا منك هيهات فلا مطلوب سواه و إنّما هذه الظواهر تحريكات للبواطن و ضبط للجوارح و تسكين لها بالإثبات في جهة واحدة حتّى لا تبغي على القلب فإنّها إذا بغت و ظلمت في حركاتها إلى جهاتها استتبعت القلب و انقلبت به عن وجه اللّه، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك، و اعلم أنّه كما لا يتوجّه الوجه إلى جهة البيت إلّا بالصرف عن غيرها فلا ينصرف القلب
[١] النمل: ٦٢. و الخبر في مصباح الشريعة الباب الثاني عشر.
المحجة البيضاء جلد١ ٣٨٢ (فصل) قال أبو حامد:«و أما الاستقبال ..... ص : ٣٨١