المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧
رفعه و حفظه، ثمّ نظرت في قول اللّه عزّ و جلّ: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ» [١] فكلّما وقع معي شيء له قيمة و مقدار وجّهته إليه ليبقى لي عنده.
الرابعة أنّي نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كلّ واحد منهم يرجع إلى المال و الحسب و الشرف و النسب فنظرت فإذا هي لا شيء ثمّ نظرت إلى قول اللّه تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [٢] فعملت في التقوى حتّى أكون عند اللّه عزّ و جلّ كريما.
الخامسة نظرت إلى هذا الخلق و هم يعطن بعضهم في بعض و يلعن بعضهم بعضا و أصل هذا كلّه الحسد، ثمّ نظرت فرجعت إلى قول اللّه سبحانه: «نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» [٣] فتركت الحسد و اجتنبت الخلق و علمت أنّ القسمة من عند اللّه سبحانه و تركت عداوة الخلق عنّي.
السادسة نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض و يقاتل بعضهم بعضا فرجعت إلى قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» [٤] فعاديته وحده و اجتهدت في أخذ حذري منه لأنّ اللّه تعالى شهد عليه أنّه عدوّي فتركت عداوة الخلق.
السابعة نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كلّ واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذلّ نفسه و يدخل فيما لا يحلّ له ثمّ نظرت إلى قول اللّه تعالى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» [٥] فعلمت أنّي واحد من هذه الدوابّ الّتي على اللّه رزقها، فاشتغلت بما للَّه عليّ و تركت مالي عنده.
الثامنة نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم متوكّلين هذا على ضيعته، و هذا على تجارته، و هذا على صناعته، و هذا على صحّة بدنه، و كلّ مخلوق يتوكّل على مخلوق فرجعت إلى قوله عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [٦] فتوكّلت على اللّه فهو حسبي و نعم الوكيل.
قال الأستاذ: وفّقك اللّه فإنّي نظرت في علم التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان
[١] النحل: ٩٦.
[٢] الحجرات: ١٣.
[٣] الزخرف: ٣٢.
[٤] فاطر: ٦.
[٥] هود: ٦.
[٦] الطلاق: ٣.