المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤
المشهور من غير التفات إلى ما عرف في العصر الأوّل كنت كمن طلب الشرف بالحكمة باتّباع من يسمّى حكيما[١] في هذا العصر و ذلك بالغفلة عن تبديل اللّفظ.
(فصل) اللّفظ الخامس الحكمة
فإنّ اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب و الشاعر و المنجّم حتّى على الّذي يدحرج القرعة على أكفّ السواديّة[٢]في شوارع الطرق و الحكمة هي الّتي اثنى اللّه عزّ و جلّ عليها فقال عزّ من قائل: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [١]» و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير له من الدّنيا [و ما فيها] [٢]» فانظر ما الّذي كانت الحكمة عبارة عنه و إلى ما ذا نقل و قس به بقيّة الألفاظ و احترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السّوء فإنّ شرّهم أعظم على الدّين من شرّ الشيطان إذا الشيطان بواسطتهم يتذرّع إلى انتزاع الدّين من قلوب الخلق فلهذا لمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن شرّ الخلق أبي و قال: «اللّهمّ غفرا [٣]» حتّى كرّر عليه ثمّ قال:
هم علماء السوء فقد عرفت العلم المحمود و المذموم و مثار الالتباس و إليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلّى[٣]بحبل الغرور و تتشبّه بالخلف، فكلّ ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس و ما أكبّ الناس عليه فأكثره مبتدع محدث و قد صحّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بدء الإسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدء فطوبى للغرباء فقيل: و من الغرباء يا رسول اللّه؟ قال: الّذين يصلحون ما أفسده الناس من سنّتي و الّذين
[١] في الاحياء «باتباع من يسمى حكيما فان اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب و الشاعر و المنجم في هذا العصر و ذلك إلخ»
[٢] سواد الناس عوامهم. (الصحاح)
[٣] تدلى من الشجرة تعلق به.
[١] البقرة: ٢٦٩.
[٢] تقدم نحوه.
[٣] راجع مجمع الزوائد ج ١ ص ١٨٥، و أخرجه البزار في المسند الكبير كما في الترغيب ج ١ ص ١٢٦.