المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦
في جمع المال و الجاه و استكثار الأسباب و متوجّه بالكلّيّة إليها، فمتى وجّه وجهه للّذي فطر السماوات و الأرض؟ و هذه الكلمة خبر عن حقيقة التوحيد، فالموحّد هو الّذي لا يرى إلّا الواحد و لا يتوجّه وجهه إلّا إليه و هو امتثال قوله عزّ و جلّ: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ» [١] و ليس المراد به القول باللّسان إنّما اللّسان ترجمان يصدق مرّة و يكذب أخرى و إنّما موقع نظر اللّه عزّ و جلّ [هو] المترجم عنه [و] هو القلب فهو معدن التوحيد و منبعه.
(فصل) اللّفظ الرابع الذكر و التذكير
و قد قال اللّه تعالى: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] و قد ورد في الثناء على مجالس الذكر و التذكير أخبار كثيرة كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا فيها قيل: و ما رياض الجنّة؟ قال: مجالس الذكر» [٣].
و في الحديث: «إنّ للَّه عزّ و جلّ ملائكة سيّاحين في الهواء سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا ألا هلمّوا إلى بغيتكم، فيأتونهم و يحفّون بهم و يستمعون ألا فاذكروا اللّه و ذكّروا أنفسكم»[١]فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعّاظ في هذا الزمان يواظبون عليه من القصص و الأشعار و الشطح و الطّامات، أمّا القصص فهي بدعة و قد ورد نهي السلف عن الجلوس إلى القصّاص و قالوا: لم يكن ذلك في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا في زمان الخلفاء حتّى ظهرت الفتنة فظهرت القصّاص و أخرج عليّ عليه السّلام القصّاص من مسجد البصرة و لما سمع كلام حسن البصريّ لم يخرجه إذ كان يتكلّم في علم الآخرة و التذكير بالموت و التنبيه على عيوب
[١] قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله: «في الهواء» و للترمذي «سياحين في الأرض و قال مسلم سيارة».
[١] الانعام: ٩١.
[٢] الذاريات: ٥٥.
[٣] مر عن معانى الاخبار و أخرجه الترمذي أيضا كما قاله العراقي و أخرجه أيضا البغوي في المصابيح كتاب الدعوات باب ذكر اللّه عز و جل ج ١ ص ١٤٩.