المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦
على الحوادث بالأسباب و هو يضاهي استدلال الطبيب بالنبض على ما سيحدث من المرض و هو معرفة بمجاري سنّة اللّه تعالى و عادته في خلقه و لكنّه مذموم في الشرع، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا ذكر القدر فأمسكوا و إذا ذكر النجوم فأمسكوا [١]» و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«أخاف على امّتي بعدي ثلاثا: حيف الأئمّة و إيمان بالنجوم و تكذيب بالقدر [٢]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رويناه عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّه قال لبعض أصحابه لمّا عزم على المسير إلى الخوارج «فقال له يا أمير المؤمنين: إن سرت في هذا الوقت خشيت عليك أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال له: أ تزعم أنّك تهدي إلى الساعة الّتي من سار فيها صرف عنه السوء و تخوّف من الساعة الّتي من سار فيها حاق به الضرّ، فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن و استغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب و دفع المكروه، و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون اللّه لانّك بزعمك أنت هديته إلى الساعة الّتي نال فيها النفع و أمن فيها الضّرر ثمّ أقبل عليه السّلام على الناس فقال: أيّها الناس إيّاكم و تعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في برّ أو بحر فإنّها تدعو إلى الكهانة، و المنجّم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النّار [٣]».
و في كتاب من لا يحضره الفقيه [٤] «عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع و رأيت الطالع الشرّ جلست و لم أذهب فيها و إذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة؟ فقال لي: تقضي؟
قلت: نعم، قال: أحرق كتبك».
قال أبو حامد: «و إنّما زجر عنه من ثلاثة أوجه: الأوّل أنّه مضرّ بأكثر الخلق فإنّه إذا ألقى إليهم أنّ هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب وقع في نفوسهم أنّ الكواكب هي المؤثّرة و أنّها الآلهة المدبّرة لأنّها جواهر شريفة سماويّة يعظم
[١] أخرجه الطبراني في مسنده الكبير من حديث ابن مسعود، و ابن عدى في الكامل عنه و عن ثوبان كما في الجامع الصغير باب الالف، و أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ١١٧.
[٢] أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ١١٧.
[٣] النهج خطبة: ٧٧.
[٤] باب الأيام و الأوقات التي يستحب فيها السفر من كتاب الحج تحت رقم ١٤.