المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥
(بيان علة ذم العلم المذموم)
و لعلّك تقول: العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به و هو من صفات اللّه سبحانه فكيف يكون الشيء علما و يكون مع كونه علما مذموما؟
فاعلم أنّ العلم لا يذمّ لعينه و إنّما يذمّ في حقّ العباد لأحد أسباب ثلاثة: الأوّل أن يكون مؤدّيا إلى ضرر إمّا بصاحبه و إمّا بغيره كما يذمّ علم السحر و الطلسمات و هو حقّ إذ شهد القرآن له و أنّه سبب يتوصّل به إلى التفريق بين الزوجين و قد سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مرض بسببه حتّى أخبره جبرئيل عليه السّلام بذلك[١]و أخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر و هو نوع علم يستفاد من العلم بخواصّ الجواهر و بامور حسابيّة في مطالع النجوم، فيتّخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور و يترصّد له وقت مخصوص في المطالع و يقترن به كلمات يتلفّظ بها من الكفر و الفحش المخالف للشرع و يتوصّل بها إلى الاستعانة بالشياطين و يحصل من مجموع ذلك أحوال غريبة في الشخص المسحور و معرفة هذه الأسباب من حيث أنّها معرفة ليست مذمومة و لكنّها لا تصلح إلّا للإضرار بالخلق و الوسيلة إلى الشرّ شرّ، فكان ذلك هو السبب في كونه مذموما بل من أتبع وليّا من أولياء اللّه ليقتله و قد اختفى منه في موضع حريز إذا سأل الظالم عن محلّه لم يجز تنبيهه عليه بل وجب الكذب فيه و ذكر موضعه له إرشاد و إفادة علم بالشيء على ما هو عليه و لكنّه مذموم لأدائه إلى الضرر.
الثاني أن يكون مضرّا بصاحبه في غالب الأمر كعلم النجوم فإنّه في نفسه غير مذموم لذاته إذ هو قسمان قسم حسابي و قد نطق القرآن بأنّ مسير الكواكب محسوب إذ قال عزّ و جلّ: «الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [١]» و قال عزّ و جلّ: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [٢]» و قسم الأحكام و حاصله يرجع إلى الاستدلال
[١] عدم تأثير السحر في الأنبياء عليهم السّلام مشهور عند الشيعة الإمامية و ذلك لأنه شيطانى و لا سبيل له على الأنبياء عليهم السّلام قال اللّه تعالى: «ان عبادي ليس لك عليهم سلطان».
[١] الرحمن: ٥.
[٢] يس: ٣٩.