المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩
استعماله طول دهره.
قال عيسى عليه السّلام: «رأيت حجرا عليه مكتوب اقلبني فقلبته فإذا على باطنه من لا يعمل بما علم فشؤم عليه طلب ما لا يعلم و مردود عليه ما علم».
و عنه عليه السّلام: «الخشية ميزان العلم، و العلم شعاع المعرفة و قلب الإيمان، و من حرم الخشية لا يكون عالما و إن شقّ الشعر في متشابهات العلم قال اللّه تعالى: «إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء» و آفة العلماء ثمانية أشياء الطمع و البخل و الرياء و العصبيّة و حبّ المدح و الخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته و التكلّف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ، و قلّة الحياء من اللّه، و الافتخار و ترك العمل بما علموا»، قال عيسى ابن مريم عليه السّلام: «أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله».
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تجلسوا عند كلّ داع مدّع يدعوكم من اليقين إلى الشكّ، و من الإخلاص إلى الرياء و من التواضع إلى الكبر، و من النصيحة إلى العداوة، و من الزهد إلى الرغبة، و تقرّبوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع، و من الرياء إلى الإخلاص، و من الشكّ إلى اليقين، و من الرغبة إلى الزهد، و من العداوة إلى النصيحة» و لا يصلح لموعظة الخلق إلّا من خاف هذه الآفات بصدقه و أشرف على عيوب الكلام و عرف الصحيح من السقيم و علل الخواطر و فتن النفس و الهوى.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: «كن كالطبيب الرفيق الشفيق الّذي يضع الدواء بحيث ينفع [١]».
(فصل) [وجه عدم ذكر علم الكلام و الفلسفة في أقسام العلوم]
قال أبو حامد: «فإن قلت: لم لم تورد في أقسام العلوم الكلام و الفلسفة و لم تبيّن أنّهما مذمومان أو محمودان؟
فاعلم أنّ حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلّة الّتي ينتفع بها فالقرآن
[١] في بعض النسخ [يدع الداء] و هو تصحيف.