المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١
(فصل) [تفصيل علم الآخرة و نقل الأخبار في ذلك]
قال أبو حامد: «فإن قلت: فصّل لي علم الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه إن لم يمكن استقصاء تفاصيله، فاعلم أنّه قسمان: علم مكاشفة و علم معاملة: القسم الأوّل علم المكاشفة و هو علم الباطن و ذلك غاية العلوم قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة و أدنى النصيب منه التصديق به و تسليمه لأهله، و قال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له شيء من هذا العلم: بدعة أو كبر، و قيل: من كان محبّا للدّنيا أو مصرّا على هوى لم يتحقّق به و قد يتحقّق بسائر العلوم، و أقلّ عقوبة من ينكره أن لا يرزق منه شيئا و هو علم الصدّيقين و المقرّبين أعني علم المكاشفة و هو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره و تزكيته من صفاته المذمومة فينكشف من ذلك النور أمور كان يسمع من قبل أسمائها و يتوهّم لها معاني مجملة غير متّضحة، فيتّضح له ذلك حتّى يحصل المعرفة الحقيقيّة بذات اللّه سبحانه، و بصفاته التامّات، و بأفعاله و بحكمته في خلق الدّنيا و الآخرة، و وجه ترتيبه الآخرة على الدّنيا، و المعرفة بمعنى النبوّة و النبيّ، و معرفة معنى الوحي، و معنى لفظ الملائكة و الشياطين، و كيفيّة معادات الشيطان للإنسان، و كيفيّة ظهور الملك للأنبياء، و كيفيّة وصول الوحي إليهم، و المعرفة بملكوت السماوات و الأرض، و معرفة القلب و كيفيّة تصادم جنود الملائكة و الشياطين فيه، و معرفة الفرق بين لمّة الملك و لمّة الشيطان، و معرفة الآخرة و الجنّة و النّار و عذاب القبر و الصراط و الميزان و الحساب، و معنى قوله عزّ و جلّ: «كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١]» و معنى قوله عزّ و جلّ: «وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٢]» و معنى لقاء اللّه عزّ و جلّ و النظر إلى وجهه الكريم و معنى القرب منه و النزول في جواره، و معنى حصول السعادة بمرافقة الملإ الأعلى و مقاربة الملائكة و النبيّين، و معنى تفاوت درجات أهل الجنّة حتّى يرى بعضهم بعضا
[١] الاسراء: ١٤.
[٢] العنكبوت: ٦٤.