المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦
حدّها و حقيقتها و سببها الّتي بها تجتلب[١]، و ثمرتها الّتي منها تستفاد، و علامتها الّتي بها تتعرّف، و فضيلتها الّتي لأجلها فيها يرغب، مع ما ورد فيها من شواهد الشرع و العقل و لقد صنّف في مثل هذه المعاني كتب كثيرة[٢]و لكن يتميّز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور:
الأوّل حلّ ما عقدوه، و كشف ما ستروه، و تفصيل ما أجملوه، الثاني ترتيب ما بدّدوه، و نظم ما فرّقوه، الثالث إيجاز ما طوّلوه و ضبط ما قرّروه، الرابع حذف ما كرّروه[٣]، الخامس تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام[٤]و لم يتعرّض لها في كتاب أصلا إذ الكلّ و إن تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرّد كلّ واحد من السالكين بالتنبّه لأمر خفيّ بزيادة تخصّه[٥]و يغفل عنه رفقاؤه، أو لا يغفل أحدهم عن التنبّه له و لكن يسهو عن إيراده في الكتاب، أو لا يسهو و لكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف، فهذه خواصّ هذا الكتاب مع كونه حاويا لمجامع هذه العلوم.
و إنّما حملني على تأسيس الكتاب على أربعة أرباع أمران: أحدهما- و هو الباعث الأصليّ- أنّ هذا الترتيب في التحقيق و التفهيم كالضروريّ[٦]لأنّ العلم الّذي يتوجّه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة و إلى علم المكاشفة، و أعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقطّ، و أعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به، و المقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقطّ دون علم المكاشفة الّتي لا رخصة في إيداعها الكتب و إن كانت هي غاية مقصد الطالبين و مطمح نظر الصدّيقين[٧]، و علم المعاملة طريق إليه و لكن
[١] في الإحياء [الذي به تجتلب].
[٢] في الإحياء [و لقد صنف الناس في بعض هذه المعاني كتبا كثيرة].
[٣] زاد في الإحياء [و إثبات ما حرروه].
[٤] اعتاص اعتياصا الأمر عليه اشتد و امتنع و التاث عليه، فلم يهتد إلى الصواب.
[٥] في الإحياء [بأمر يخصه].
[٦] في الإحياء [كالضرورة].
[٧] طمح بصره إلى شيء أي ارتفع،
و في الدعاء «طموح الآمال قد خابت إلّا لديك»
أي الآمال المرتفعة خابت إلّا لديك.