المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣
و منه امّة قائمة منهم المهدي إلى يوم القيامة الّذي يقضي بالحقّ، معاشر الناس كلّ حلال دللتكم عليه و كلّ حرام نهيتكم عنه، فإنّي لم أرجع عن ذلك و لم ابدّل، ألا فاذكروا ذلك و احفظوه و تواصوا به و لا تبدّلوه و لا تغيّروه- الحديث بطوله[١]- و فيه أشياء أخر من هذا القبيل فكتموه و بدّلوه و غيّروه فضّلوا و أضلّوا، و قد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك بما رووه عنه في كتبهم أنّه قال: «ليردنّ الناس من أصحابي عليّ الحوض حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني[٢]فأقول: أصحابي- و في رواية اصيحابي اصيحابي- فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك [١]».
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «يا معشر شيعتنا و المنتحلين ولايتنا إيّاكم و أصحاب الرأي فإنّهم أعداء السنن، تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها و أعيتهم السنّة أن يعوها فاتّخذوا عباد اللّه خولا، و ماله دولا، فذلّت لهم الرقاب و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب، و نازعوا الحقّ و أهله، و تمثّلوا بالأئمّة الصادقين، و هم من الكفّار [الجهّال] الملاعين، فسئلوا عمّا لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم و ضلّوا فأضلّوا، أمّا لو كان الدّين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما [٢]».
و لمّا فات علماء العامّة و صوفيّتهم ما فات من معرفة الإمام و العلم بمسائل الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام كما ينبغي استغرقوا في بحر البدع و الضلالة و تاهوا في بيداء الحيرة و الجهالة فربما يروى عن أحدهم أنّه كان يفرط في إتعاب نفسه بما لا عائدة فيه إليه و ربما يفرّط فيما هو فرض عليه، و لهذا تركنا ذكر أكثر ما نقله أبو حامد عنهم في هذا الكتاب من أقوالهم و أفعالهم فيما يحتاج فيه إلى السّماع إذ لا فائدة فيه و لا انتفاع.
[١] قطعة من خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله في حجة الوداع نقله جماعة منهم أبو على محمد بن أحمد بن على الفتال النيسابوري في الروضة ص ١١٩.
[٢] و الاختلاج: الانصراف.
[١] الجزء الثامن من صحيح البخاري باب الحوض من كتاب الدعوات ص ١٤٩.
[٢] أورده المجلسي- رحمه اللّه- في البحار كتاب العلم باب ١٤ من تفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السّلام.