المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠
و المنسوخ، و العامّ و الخاصّ، و غير ذلك إنّما يعرف من العلم المسمّى بأصول الفقه فليس كذلك بل الحقّ أنّ الواجب في كلا العلمين أن يؤخذ من أهله و ليس أهله إلّا الّذين أوصى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتمسّك بهم بعده بقوله: «إنّي تارك فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض [١]» و معنى عدم الافتراق أنّ علم القرآن عندهم فمن تمسّك بهم تمسّك بهما و هم أولو الأمر الّذين قال اللّه فيهم: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢]» و قال سبحانه فيهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣]» و منشأ هذا الخطأ و الاشتباه[١]أنّه لمّا غلب على أراذل العرب و منافقيهم حبّ الرئاسة، و اشتعل في نفوسهم نائرة الحسد و النفاسة، و نبذوا ما أوصاهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- في يوم الغدير و غيره- وراء ظهورهم، و خذلوا وصيّه ثمّ الأوصياء من بعد وصيّه، الّذين كانوا هم أزمّة الحقّ، و ألسنة الصدق، و شجرة النبوّة، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و مهبط الوحي، و معدن العلم، و منار الهدى، و الحجج على أهل الدّنيا، و خزائن أسرار الوحي و التنزيل، و معادن جواهر العلم و التأويل، الأمناء على الحقائق، و الخلفاء على الخلائق، اولي الأمر الّذين أمروا بطاعتهم، و أولي الأرحام الّذين أمروا بصلتهم، و ذوي القربى الّذين أمروا بمودّتهم، و أهل الذكر الّذين أمروا بمسألتهم، و الموالي الّذين أمروا بمولاتهم و متابعتهم، و أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و الراسخين في العلم الّذين عندهم علم القرآن كلّه تأويلا و تفسيرا، أحد السببين اللّذين من تعلّق بهما فازت قداحه، و ثاني الثقلين اللّذين من تمسّك بهما أسفر عن حمد السّرى صباحه[٢]الّذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى، و من تخلّف عنه غرق، الّذين إذا نطقوا
[١] أي الذي وقع في كلام أبي حامد و أضرابه.
[٢] ... الليل و في المثل المعروف «عند الصباح يحمد القوم السري».
[١] أخرجه أحمد في مسنده ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ من حديث أبي سعيد الخدري و ج ٤ ص ٣٦٧ و ٣٧١ و ج ٥ ص ١٨٢ و ١٨٩ بأدنى تغيير في الألفاظ
[٢] النساء: ٨٣.
[٣] النساء: ٥٩.