المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨
و أمّا المباح منه فعلم الأشعار الّتي لا سخف فيها و تواريخ الأخبار و ما يجري مجراه.
و أما العلوم الشرعيّة و هي مقصودة بالبيان فهي محمودة كلّها و لكن قد يلتبس بها ما يظنّ أنّها شرعيّة و تكون مذمومة، فتنقسم إلى المحمودة و المذمومة أمّا المحمودة فلها أصول و فروع و مقدّمات و متمّمات فهي أربعة أضرب:
الضرب الأوّل الأصول و هي أربعة: كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إجماع الامّة، و آثار الصحابة، و الإجماع أصل من حيث إنّه يدلّ على السنّة فهو أصل في الدرجة الثانية و كذلك الأثر فإنّه يدلّ أيضا على السنّة».
(١) أقول: الصواب على أصولنا أن يقال بدل آثار الصحابة آثار أهل البيت أعني الأئمّة المعصومين- صلوات اللّه عليهم- فإنّ آثار الصحابة كلّهم ليست حجّة عندنا و إنّما الحجّة في قول المعصوم عليه السّلام فحسب كما ثبت في محلّه.
قال: «الضرب الثاني الفروع و هو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبّهت لها العقول فاتّسع بسببها الفهم حتّى فهم من اللّفظ الملفوظ و غيره كما فهم من قوله عليه السّلام: «لا يقضي القاضي و هو غضبان [١]» إنّه لا يقضي إذا كان حاقنا أو جائعا أو متألّما بمرض أو عطشان أو ذا توقان أو شبق[١]و ما أشبهه ممّا يشغله عن الاحتياط في إمضاء ما هو بصدده من أمور القضاء و فصل الخصومات».
(٢) أقول: هذا قياس غير صحيح عندنا و الصواب على أصولنا أن يمثّل بقوله عزّ و جلّ: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٢]» فإنّه يفهم منه المنع من الضرب و الشتم أيضا بطريق أولى.
قال: «و هذا على ضربين أحدهما ما يتعلّق بمصالح الدّنيا و يحويه فنّ الفقه و المتكفّل به الفقهاء و هم من علماء الدّنيا، و الثاني ما يتعلّق بالآخرة و هو علم أحوال القلب و أخلاقه المذمومة و المحمودة و ما هو مرضيّ عند اللّه عزّ و جلّ و ما هو مكروه،
[١] تاق يتوق توقا و توقانا إليه اشتاق و إلى الغاية: أسرع و عينه بالدموع: و تاق منه أشفق، و ذا شبق اى ذا شهوة فاسدة شديدة.
[١] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي كتاب القضاء باب أدب الحكم.
[٢] الاسراء: ٢٣.