المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤
و المحدّثون: هو علم الكتاب و السنّة إذ بهما يتوصّل إلى العلوم كلّها، و قال المتصوّفة:
المراد به هذا العلم أي علمنا، فقال بعضهم: هو علم العبد بحاله و مقامه من اللّه عزّ و جلّ و قال بعضهم: هو العلم بالإخلاص و آفات النفوس و تمييز لمّة الملك من لمّة الشيطان، و قال بعضهم: هو علم الباطن و ذلك يجب على أقوام مخصوصين هم أهل ذلك، و صرفوا اللّفظ عن عمومه و قال أبو طالب المكّي: هو العلم بما يتضمّنه الحديث الّذي فيه مباني الإسلام و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بني الإسلام على خمس» لأنّ الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفيّة العمل فيها و بكيفيّة الوجوب.
و الّذي ينبغي أن يقطع به المحصّل و لا يستريب فيه ما سنذكره و هو أنّ العلم كما قدّمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علمين: علم معاملة و علم مكاشفة و ليس المراد بهذا العلم إلّا علم المعاملة، و المعاملة الّذي كلّف العبد البالغ العاقل بها ثلاثة أقسام: اعتقاد، و فعل، و ترك. فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السنّ ضحوة نهار مثلا فأوّل واجب عليه تعلّم كلمتي الشهادة و فهم معناهما و هو قول: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه».
(١) أقول: و يضيف إليه مجمل الاعتقاد بما يجب للَّه من الكمال و ما يمتنع عليه من النقصان و الإذعان بالإمامة للإمام و التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أحوال الدّنيا و الآخرة ممّا ثبت عنه تواترا.
قال: و ليس يجب عليه أن يحصّل كشف ذلك لنفسه بالنظر و البحث و تحرير الأدلّة بل يكفيه أن يصدّق به و يعتقده جزما من غير اختلاج ريب و اضطراب نفس، و ذلك قد يحصل بمجرّد التقليد و السماع من غير بحث و برهان إذ اكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أجلاف العرب بالتصديق و الإقرار من غير تعلّم دليل فإذا فعل ذلك فقد أدّى واجب الوقت و كان العلم الّذي هو فرض عليه في الوقت تعلّم ذلك على الإجمال و ليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت بدليل أنّه لو مات عقيب ذلك كان مطيعا للَّه تعالى غير عاص و إنّما يجب غير ذلك بعارض يعرض و ليس ذلك ضروريّا في حقّ كلّ شخص بل يتصوّر الانفكاك عنها.
و تلك العوارض إمّا أن تكون في الفعل و إمّا في الترك و إمّا في الاعتقاد، أمّا في