المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٢
صلاته بشيء دون اللّه فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد اللّه منه في صلاته، قال اللّه تعالى: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال اللّه تعالى: لا أطّلع على قلب عبد فأعلم فيه حبّ الإخلاص لطاعة وجهي، و ابتغاء مرضاتي إلّا تولّيت تقويمه و سياسته [و تقرّبت منه] و من اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين».
(فصل) قال بعض علمائنا [١]: إذا جلست للتّشهد
(٢) بعد هذه الأفعال الدقيقة و الأسرار العميقة المشتملة على الأخطار الجسيمة و الأهوال العظيمة فاستشعر الخوف التامّ و الرهبة و الحياء و الوجل أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه و لا محصلا لوظيفته و شرطه، و لا مكتوبا في ديوان المقبولين، فاجعل يدك صفرا من فوائدها، إلّا أن يتداركك اللّه برحمته و يقبّل عملك الناقص بفضله و ارجع إلى مبدأ الأمر و أصل الدّين و استمسك بكلمة التوحيد و حصن اللّه تعالى الّذي من دخله كان آمنا إن لم يكن حصل في يدك غيره و اشهد له بالوحدانيّة و أحضر رسوله الكريم و نبيّه العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببالك و اشهد له بالعبوديّة و الرسالة و صلّ عليه و على آله، مجدّدا عهد اللّه بإعادة كلمتي الشهادة متعرّضا بهما لتأسيس مراتب العبادة فإنّهما أوّل الوسائل و أساس الفواضل و جماع أمر الفضائل، مترقّبا لإجابته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لك بصلاتك عشرا من صلاته إذا قمت بحقيقة صلاتك عليه الّتي لو وصل إليك منها واحدة أفلحت أبدا.
و قال الصادق عليه السّلام: «التشهّد ثناء على اللّه فكن عبدا له في السرّ، خاضعا له في الفعل كما أنّك له عبد بالقول و الدعوى، و صل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك، فإنّه خلقك عبدا و أمرك أن تعبده بقلبك و لسانك و جوارحك و أن تحقّق عبوديّتك له بربوبيّته لك و تعلم أنّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس و لا لحظة إلّا بقدرته و مشيّته و هم
[١] يعنى به الشهيد- رحمه اللّه- في أسرار الصلاة.