المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٠
(فصل) «و أمّا الركوع و السجود
فينبغي أن تجدّد عندهما ذكر كبرياء اللّه و ترفع يديك مستجيرا بعفو اللّه من عقابه، و متّبعا سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ تستأنف له ذلّا و تواضعا بركوعك، و تجتهد في ترقيق قلبك و تجديد خشوعك، و تستشعر ذلك عزّ مولاك و اتّضاعك و علوّ ربّك، و تستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك، فتسبّح ربّك و تشهد له بالعظمة و أنّه أعظم من كلّ عظيم و تكرّر ذلك على قلبك لتؤكّده بالتكرار، ثمّ ترتفع من ركوعك راجيا أنّه راحم ذلّك و تؤكّد الرّجاء في نفسك بقولك: «سمع اللّه لمن حمده» أي أجاب اللّه لمن شكره، ثمّ تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول:
«الحمد للَّه ربّ العالمين».
(١) أقول: ثمّ تزيد في الخشوع و التذلّل فتقول: أهل الكبرياء و العظمة و الجود و الجبروت.
و في الفقيه [١] «عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن معنى مدّ العنق في الرّكوع فقال: تأويله آمنت بك و لو ضربت عنقي».
و في مصباح الشريعة [٢] عن الصادق عليه السّلام «لا يركع عبد للَّه ركوعا على الحقيقة إلّا زيّنه اللّه تعالى بنور بهائه و أظلّه في ظلال كبريائه و كساه كسوة أصفيائه، و الرّكوع أوّل و السجود ثان، فمن أتى بمعنى الأوّل صلح للثاني، و في الرّكوع أدب و في السجود قرب، و من لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب، فاركع ركوع خاضع للَّه عزّ و جلّ بقلبه متذلّل و جل تحت سلطانه، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين، و حكي أنّ ربيع بن خثيم كان يسهر باللّيل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو أصبح يزفر و قال: آه سبق المخلصون و قطع بنا. و استوف ركوعك باستواء ظهرك و انحطّ عن همّتك في القيام بخدمته إلّا بعونه، و فرّ بالقلب من وساوس
[١] ص ٨٥ تحت رقم ٢٥.
[٢] الباب الخامس عشر.