المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
صادق» [١].
و روي أنّه أوحي إليه «قل لعصاة أمّتك: لا يذكروني فإنّي آليت على نفسي أنّ من ذكرني ذكرته و إذا ذكروني بالغفلة ذكرتهم باللّعنة» [٢] هذا في عاص غير غافل فكيف إذا اجتمعت الغفلة و العصيان، و باختلاف المعاني الّتي ذكرناها في القلوب انقسم الناس إلى غافل يتمّم صلاته و لم يحضر قلبه في لحظة و إلى من يتمّم و لم يغب قلبه في لحظة، بل ربما كان مستوعب الهمّ بها بحيث لا يحسّ بما يجري بين يديه، و لذلك لم يحسّ بعضهم بسقوط أسطوانة في المسجد اجتمع الناس عليها و بعضهم حضر الجماعة مدّة و لم يعرف قطّ من على يمينه و يساره، و وجيب قلب إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه كان يسمع على ميلين، و جماعة كانت تصفرّ وجوههم و ترتعد فرائصهم و كلّ ذلك غير مستبعد، فإنّ أضعافه مشاهدة في همّ الدّنيا و خوف ملوك الدّنيا مع ضعفهم و عجزهم و خساسة الحظوظ الحاصلة منهم حتّى يدخل الواحد على ملك أو وزير و يحدّثه بمهمّ و يخرج و لو سئل عمّن حواليه و عن ثوب الملك لكان لا يقدر على الإخبار عنه لاشتغال همّه به عن ثوبه و الحاضرين حوله، و لكلّ درجات ممّا عملوا، فحظّ كلّ واحد من صلاته بقدر خوفه و خشوعه و تعظيمه، فإنّ موضع نظر اللّه القلوب دون ظاهر الحركات و لذلك قال بعض الصحابة: يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة من الطمأنينة و الهدوء، و من وجود النعيم بها و اللّذّة. و لقد صدق فإنّه يحشر على ما مات عليه و يموت على ما عاش عليه و يراعى في ذلك حال قلبه لا حال شخصه، فمن صفات القلوب يصاغ الصور في الدّار الآخرة و لا ينجو إلّا من أتى اللّه بقلب سليم.
(بيان الدواء النافع في حضور القلب)
اعلم أنّ المؤمن لا بدّ و أن يكون معظّما للَّه، و خائفا منه، و راجيا و مستحييا من تقصيره، فلا ينفكّ عن هذه الأحوال بعد إيمانه و إن كانت قوّتها بقدر قوّة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلّا تفرّق الفكر و تقسيم الخاطر و غيبة القلب عن المناجاة
[١] ما عثرت عليهما في أصل.
[٢] ما عثرت عليهما في أصل.