المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٥
و بعضها لا يفوت به الحياة و لا مقاصدها و لكن يفوت به الحسن، كالحاجبين و اللّحية و الأهداب و حسن اللّون، و بعضها لا يفوت به أصل الجمال و لكن كماله، كاستقواس الحاجبين، و سواد شعر اللّحية و تناسب خلقة الأعضاء، و امتزاج الحمرة بالبياض في اللّون، فهذه درجات متفاوته، فكذلك العبادة صورة صوّرها الشرع و تعبّدنا باكتسابها فروحها و حياتها الباطنة الخشوع و النيّة و حضور القلب و الإخلاص كما سيأتي و نحن الآن في أجزائها الظاهرة فالركوع و السجود و القيام و سائر الأركان يجري منها مجرى القلب و الرأس و الكبد إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها، و السنن الّتي ذكرناها من رفع اليدين و دعاء الاستفتاح و غيرهما يجري منها مجرى اليدين و العينين و الرجلين لا يفوت الصحّة بفواتها كما لا يفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء و لكن يصير الشخص بسببه مشوّه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه، فكذلك من اقتصر على أقلّ ما يجزئ من الصلاة كان كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبدا حيّا مقطوع الأطراف، و أمّا الهيئات و هي ما وراء السنن فيجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين و اللّحية و الأهداب و حسن اللّون، و أمّا لطائف الآداب في تلك السنن فهي مكمّلات الحسن كاستقواس الحاجبين و استدارة اللّحية و غيرها و الصلاة عندك قربة و تحفة تتقرّب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها طالب القربة من السلاطين إليهم و هذه التحفة تعرض على اللّه ثمّ تردّ عليك في يوم العرض الأكبر فإليك الخيرة في تحسين صورتها أو تقبيحها فإن أحسنت فلنفسك و إن أسأت فعليها، و لا ينبغي أن يكون حظّك من ممارسة الفقه أن يتميّز لك السنّة عن الفرض فلا يعبق بفهمك من أوصاف السنّة إلّا أنّه يجوز تركها فتتركها فإنّ ذلك يضاهي قول الطبيب: إنّ فقء العينين لا يبطل وجود الإنسان و لكن يخرجه عن أن يصدق رجاء المتقرّب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهديّة، فهكذا ينبغي أن يفهم مراتب السنن و الهيئات و الآداب، و كلّ صلاة لم يتمّ الإنسان ركوعها و سجودها فهي الخصم الأوّل على صاحبها تقول: ضيّعك اللّه كما ضيعتني، فطالع الأخبار الّتي أوردناها في إكمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها».