المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٣
المستحبّة، ثمّ يشير بمؤخّر عينه إلى يمينه و يقول: «السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» ناويا به الخروج عن صلاته، قاصدا بالخطاب الأنبياء و الأئمة و الحفظة عليهم السّلام فهذه هيئة صلاة المنفرد.
ثمّ يشرع في التعقيب متورّكا مستقبل القبلة، ملازما لمصلّاه، مستديما طهارته، مجتنبا كلّ ما يبطل الصلاة أو ينقص ثوابها، فقد روي «أن كلّ ما يضرّ بالصّلاة يضرّ بالتعقيب، و هو أفضل من الصّلاة تنفّلا، و أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد [١]» و الأذكار الواردة فيه عن أهل البيت عليهم السّلام كثيرة و يأتي بعضها في كتاب ترتيب الأوراد، و أفضلها تسبيح الزّهراء عليها السّلام و هو أفضل من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم.- كذا عن الصادق عليه السّلام- [٢].
فإذا فرغ من التعقيب سجد سجدتي الشكر و يطيلهما ما استطاع، و يفترش ذراعيه فيهما، و يلصق صدره و بطنه بالأرض و يعفّر جبينيه و خدّيه أي يضعهما على العفر- بفتحتين و هو التّراب- و بوضع الخدّين يتحقّق الفصل بينهما و يدعو فيهما بالمأثور و قد مرّ نبذ منه.
(بيان تمييز الفرائض و السنن و تفاوت بعضها عن بعض)
أقول: جملة ما ذكرناه اشتملت على السنن و الهيئات و الآداب الّتي ينبغي أن يراعي مريد طريق الآخرة جميعها و الفرض منها القيام، و النيّة، و تكبيرة الإحرام، و قراءة الفاتحة على الوجه المنقول بالتواتر و الجهر بها أو الإخفات، و الانحناء في الرّكوع إلى أن ينال راحتاه ركبتيه، و الذكر فيه و الطمأنينة بقدره، و رفع الرأس منه مطمئنّا فيه و السّجدتان على الأعضاء السّبعة، و الذكر فيهما، مطمئنّا بقدره، و رفع الرأس عنهما و الجلوس بينهما مطمئنا، و الشهادتان في موضعيهما مع الصّلاة على النبيّ و آله عليهم السّلام، و الجلوس لهما، و التسليم على خلاف فيه و هو تحليل الصّلاة كما أن التكبير تحريمها و الطهور مفتاحها. و في وجوب السورة بعد الحمد و القنوت أو استحبابهما خلاف، و كذا
[١] راجع مفتاح الفلاح ص ٤٩، و الكافي ج ٣ ص ٣٤٢، و التهذيب ج ١ ص ١٦٤.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٣٤٣ تحت رقم ١٤ و ١٥.