المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦
طبيعته إلى العلم و لهذا أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمجالسة الصالحين.
و قال أيضا: من جلس مع ثمانية أصناف من النّاس زاده اللّه تعالى ثمانية أشياء:
من جلس مع الأغنياء زاده اللّه تعالى حبّ الدنيا و الرّغبة فيها، و مع الفقراء حصل له الشكر و الرضا بقسم اللّه تعالى، و مع السلطان زاده اللّه تعالى القوّة و الكبر، و مع النساء زاده اللّه تعالى الجهل و الشهوة، و مع الصبيان ازداد من الجرأة على الذّنوب و تسويف التوبة، و مع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات، و مع العلماء ازداد من العلم، علّم اللّه تعالى سبعة نفر سبعة أشياء آدم الأسماء كلّها، و الخضر علم الفراسة، و يوسف علم التعبير، و داود صنعة الدّروع، و سليمان منطق الطير، و عيسى التوراة و الإنجيل لقوله تعالى: «وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ [١]»، و محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علم الشرع و التوحيد «و يعلّمك الكتاب و الحكمة[١]».
فعلم آدم عليه السّلام كان سببا في سجود الملائكة له و الرفعة عليهم، و علم الخضر كان سببا لوجود موسى عليه السّلام تلميذا له، و يوشع عليه السّلام و تذلّله له كما يستفاد من الآيات الواردة في القصّة، و علم يوسف عليه السّلام كان سببا لوجدان الأهل و المملكة و الاجتباء، و علم داود عليه السّلام كان سببا للرئاسة و الدّرجة، و علم سليمان عليه السّلام كان سببا لوجدان بلقيس و الغلبة، و علم عيسى عليه السّلام كان سببا لزوال التّهمة عن أمّه، و علم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان سببا في الشفاعة.
طريق الجنّة في أيدي أربعة: العالم، و الزاهد، و العابد، و المجاهد، فإذا صدق العالم في دعواه رزق الحكمة، و الزاهد يرزق الأمن، و العابد الخوف و المجاهد الثناء.
قال بعض المحقّقين[٢]: العلماء ثلاثة: عالم باللّه غير عالم بأمر اللّه فهو عبد استولت المعرفة الإلهيّة على قلبه، فصار مستغرقا بمشاهدة نور الجلال و الكبرياء، فلا يتفرّغ
[١] كذا و ليست الآية هكذا في المصحف و لعل المراد الآية التي كانت في سورة النساء:
١١٣ «و أنزل اللّه عليك الكتاب و الحكمة و علمك ما لم تكن تعلم- الآية-».
[٢] الظاهر المراد به شقيق البلخي كما هو ظاهر كلام فخر الدين الرازي في تفسيره عند تفسير آية ٣٠ من سورة البقرة.
[١] آل عمران: ٤٨.