المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٣
و صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الفجر ذات يوم فلمّا انصرف أقبل بوجهه على أصحابه، فسأل عن أناس يسمّيهم بأسمائهم هل حضروا الصلاة؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، فقال: غيّب هم؟ فقالوا: لا يا رسول اللّه، قال: أما إنّه ليس من صلاة أثقل على المنافقين من هذه الصلاة، و صلاة العشاء الآخرة، و لو علموا الفضل الّذي فيهما لأتوهما و لو حبوا[١]».
و قال الصادق عليه السّلام: «من صلّى الغداة و العشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمّة اللّه عزّ و جلّ، و من ظلمه فإنّما يظلم اللّه، و من حقّره فإنّما يحقّر اللّه عزّ و جلّ، و إذا كان مطر أو برد شديد فجائز للرجل أن يصلّي في رحله، و لا يحضر المسجد لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«إذا ابتلّت النعال فالصلاة في الرحال[٢]».
أقول: و يستحبّ حضور جماعه أهل الخلاف استحبابا مؤكّدا، و لكنّه لا يعتدّ بقراءتهم بل يقرء لنفسه و لو مثل حديث النفس [١].
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام «من صلّى معهم في الصف الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الصف الأوّل» [٢].
و في الصحيح عنه عليه السّلام «يحسب لك إذا دخلت معهم و إن كنت لا تقتدي بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به» [٣].
و في الصحيح عنه عليه السّلام ما من عبد يصلّي في الوقت و يفرغ، ثمّ يأتيهم و يصلّي معهم و هو على وضوء إلّا كتب اللّه له خمسا و عشرين درجة» [٤].
قال أبو حامد: «و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من صلّى أربعين يوما الصلوات في جماعة
[١] الفقيه ص ١٠٣ تحت رقم ٨ و ١٠، و حبي الصبي إذا مشى على استه.
[٢] الفقيه ص ١٠٣ تحت رقم ٨ و ١٠،. و قوله: «حقره فإنما يحقر اللّه عز و جل» في روايات العامة «و من خفره فإنما يخفر اللّه عز و جل» و الخفر نقض العهد.
[١] كما في التهذيب ج ١ ص ١٦٢، و الكافي ج ٣ ص ٣١٥ رقم ١٦.
[٢] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في الهداية باب التقية ص ١٠.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٣٢٩، و الفقيه ص ١٠٥ رقم ٣٩.
[٤] الفقيه ص ١١٠ رقم ١٢٥.