المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٠
و قال عليه السّلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من حبس نفسه على صلاة فريضة ينتظر وقتها، فصلّاها في أوّل وقتها، فأتمّ ركوعها و سجودها و خشوعها، ثمّ مجّد اللّه عزّ و جلّ و عظّمه و حمده حتّى يدخل وقت صلاة أخرى لم يلغ بينهما كتب اللّه له كأجر الحاجّ المعتمر، و كان من أهل علّيّين [١]».
أقول: و في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة الفريضة متعمّدا، أو يتهاون بها، فلا يصلّيها» [٢].
و في رواية أخرى «من ترك صلاة متعمّدا فقد كفر [٣]».
قال أبو حامد: «أي قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته و سقوط عماده، كما يقال لمن قارب المدينة: إنّه بلغها و دخلها».
(فضيلة إتمام الاركان)
في الفقيه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصلاة ميزان من وفّى استوفي» [٤]. يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده، و لبثه في الأولى و الثانية سواء، من و في بذلك استوفي الأجر.
و قال الصادق عليه السّلام: «إنّ العبد إذا صلّى الصلاة في وقتها، و حافظ عليها ارتفعت بيضاء نقيّة، تقول: حفظتني حفظك اللّه، و إذا لم يصلّها لوقتها، و لم يحافظ عليها رجعت عليه سوداء مظلمة، تقول: ضيّعتني ضيّعك اللّه [٥]».
أقول: و في الحسن عن الباقر عليه السّلام قال: «بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى فلم يتمّ ركوعه و لا سجوده فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نقر كنقر الغراب لئن
[١] في الفقيه ص ٥٦ باب فضل الصلاة تحت رقم ٢١.
[٢] محاسن البرقي ص ٨٠، و عقاب الاعمال للصدوق- رحمه اللّه- ص ٢٢٣.
[٣] رواه الطبراني في الأوسط كما في الجامع الصغير باب الميم.
[٤] المصدر ص ٥٥ تحت رقم ١، الكافي ج ٣ ص ٢٦٦ تحت رقم ١٣. و أخرجه البيهقي في شعب الايمان كما في الجامع الصغير باب الصاد.
[٥] الكافي ج ٣ ص ٢٦٨ تحت رقم ٤.