المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
«جزّوا الشوارب» [١] و في لفظ آخر «حفّوا الشوارب، و أعفوا اللّحى» [٢] أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها، و حفاف الشيء حوله، و منه قوله تعالى: «وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ» [٣] و في لفظ آخر «أحفوا الشوارب» [٤] و هذا يشعر بالاستيصال، و قوله: «حفّوا» يدلّ على ما دون ذلك، قال تعالى: «إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا» [٥] أي يستقصي عليكم، و أمّا الحلق فلم يرد، و الإحفاء القريب من الحلق نقل عن الصحابة، نظر بعض التابعين إلى رجل أحفى شاربه فقال: ذكرتني أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا بأس بترك سباليه و هما طرفا الشارب، فعل ذلك بعض الصحابة لأنّ ذلك لا يستر الفمّ و لا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه، و قوله: «أعفوا اللّحى» أي كثّروها، و في الخبر أنّ اليهود يعفون شواربهم و يقصّون لحاهم فخالفوهم». [٦] و كره بعض العلماء الحلق و رآه بدعة».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه [٧] «عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ المجوس جزّوا لحاهم و وفّروا شواربهم و إنّا نحن نجزّ الشوارب و نعفي اللّحى و هي الفطرة».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أحفوا الشوارب، و أعفوا اللّحى، و لا تتشبّهوا باليهود» [٨].
و روى في الكافي [٩] «عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يطوّلنّ
[١] أخرجه مسلم في صحيحه ج ١ ص ١٥٣ عن أبي هريرة، و أخرجه أيضا أحمد في المسند ج ٢ ص ٣٦٥.
[٢] أخرجه النسائي في سننه ج ٨ ص ١٢٩، و أحمد في المسند ج ١ ص ٥٢.
[٣] الزمر: ٧٥.
[٤] أخرجه مسلم في صحيحه ج ١ ص ١٥٣، و النسائي ج ١ ص ١٦ عن ابن عمر.
[٥] سورة محمد. ٣٧.
[٦] اخرج أحمد في مسنده ج ٢ ص ٣٥٦ نحوه، و أيضا روى القاضي نعمان في دعائم الإسلام مثله كما في المستدرك للنوري ج ١ ص ٥٩.
[٧] المصدر ص ٣١ تحت رقم ١١٩.
[٨] الفقيه ص ٣١ تحت رقم ١١٨.
[٩] المصدر ج ٦ ص ٤٨٧ تحت رقم ١١.