المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٥
و يدلّ على ذلك أيضا الأخبار الصحيحة المستفيضة المتضمّنة لوجوب الغسل على ذات شيء من الدماء الثلاثة حيث لا إشعار في شيء منها بالوضوء معه بوجه بل ظواهرها تنفيه مع أنّها واردة في مقام البيان كما يظهر لمن يقف عليها. و اللّه المستعان.
(المطلب الثالث في التيمم)
و أسبابه أسباب الوضوء و الغسل بعينها مع العجز عنهما، إمّا لفقد الماء بعد طلبه أو لمانع من الوصول إليه من سبع أو حابس، أو كون الماء الحاضر يحتاج إليه لعطشه أو عطش رفيقه، أو كونه ملكا لغيره و لا يبيع إلّا بالثمن المجحف، أو كان به جراحة أو مرض يخاف منه على نفسه فيصبر حتّى يدخل وقت الفريضة، ثمّ يقصد صعيدا عليه تراب خالص طاهر لين يثور الغبار منه، فينزع خاتمه، ثمّ يضرب عليه بكفّيه مفرجي الأصابع ناويا في نفسه أنّه يتيمّم تقرّبا إلى اللّه مسمّيا، فيمسح بهما جبهته و يدخل الجبينين، و الأحوط إدخال الحاجبين أيضا، ثمّ يضرب ثانية فيمسح بباطن اليسرى ظاهر اليمنى من الزند و بالعكس، و إن اقتصر على الضربة الأولى في المسحات الثلاث أجزأه بشرط بقاء علوق التراب على الأصحّ، و جوّز بعض أصحابنا استيعاب الوجه و اليدين إلى المرفقين بالمسح لورود الروايات بذلك أيضا عن أهل البيت عليهم السّلام، و لا بأس به و إن كان تركه أحوط لاحتمال التقيّة فيها و الواجب فيه النيّة و الضرب و المسحات الثلاث و الترتيب و الموالاة و طهارة التراب و طهارة المحال مع الإمكان، فهذه أحكام الطهارات و آدابها ممّا لا بدّ منه لسالك طريق الآخرة من علمه و عمله، و ما عداها من المسائل يحتاج إليها في عوارض الأحوال، فيرجع فيها إلى كتب الفقه هكذا قال أبو حامد بعد ما ذكر من المسائل نحوا ممّا ذكرناه.
(فصل) [أسرار الطهارة]
قال بعض علمائنا[١]- رحمهم اللّه-: أمّا الطهارة فليستحضر في قلبه أنّ تكليفه
[١] يعنى به الشهيد- رحمه اللّه- قاله في أسرار الصلاة ص ١٨٠ من طبعه الملحق بكشف الفوائد.