المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٨
و قال الصادق عليه السّلام: «في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنّة، و مطهرة للفم، و مجلاة للبصر، و يرضي الرحمن، و يبيّض الأسنان، و يذهب بالحفر، و يشدّ اللّثة، و يشهّي الطعام، و يذهب بالبلغم، و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات، و تفرح به الملائكة»[١].
و كيفيته أن يستاك بخشب الأراك أو غيره من قضبان الأشجار ممّا يخشن و يزيل القلح بالعرض ففي الحديث النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «اكتحلوا وترا، و استاكوا عرضا» [١].
و وقته عند كلّ صلاة، و عند كلّ وضوء و إن لم يصلّ عقيبه، و عند تغيّر النكهة بالنوم، أو طول الازم[٢]أو أكل ما يكره رائحته.
و عن الصادق عليه السّلام «إذا قمت باللّيل فاستك فإنّ الملك يأتيك فيضع فاه على فيك و ليس من حرف تتلوه إلّا صعد به إلى السماء، فليكن فوك طيّب الرّيح» [٢] و يجوز الاعتياض عنه بالمسبّحة و الإبهام عند عدمه أو ضيق الوقت كما يستفاد من الأخبار.
و روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «و كما تزيل ما تلوّث من أسنانك من مطعمك و مأكلك بالسواك كذلك فأزل نجاسة ذنوبك بالتضرّع و الخشوع و التهجّد و الاستغفار بالأسحار و طهّر باطنك و ظاهرك من كدورات المخالفات و ركوب المناهي كلّها خالصا للَّه فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد باستعماله مثلا لأهل اليقظة، و هو أنّ المسواك نبات لطيف نظيف و غصن شجر عذب مبارك، و الأسنان خلق خلقه اللّه تعالى في الفم آلة و أداة للمضغ و سببا لاشتهاء الطعام و إصلاح المعدة، و هي جوهرة صافية تتلوّث بصحبة تمضيغ الطعام و تتغيّر بها رائحة الفم و يتولّد منها الفساد في الدماغ فإذا استاك المؤمن الفطن بالنبات اللّطيف و مسحها على الجوهرة الصافية أزال عنها الفساد و التغيّر
[١] الفقيه ص ١٣ تحت رقم ١٨، و في المحاسن ص ٥٦٢ و الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ تحت رقم ٦. و الحفر- بالتحريك- سلاق في أصول الاسنان أو صفرة تعلوها و يسكن.
[٢] الازم: الصمت و الإمساك.
[١] الفقيه ص ١٣ تحت رقم ١٣.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٣ ص ٢٣. و روى نحوه البرقي في المحاسن ص ٥٥٩.