المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩
و وقائها و أيّام الجاهليّة و الأشعار العربيّة، قال: فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذلك علم لا يضرّ من جهله و لا ينفع من علمه، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، ما خلاهنّ فهو فضل [١].
(فصل) [أمّا سائر الأخبار]
قال[١]: و من تفسير العسكري عليه السّلام في قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ- إلى قوله- وَ الْيَتامى [٢]» قال الإمام عليه السّلام: و أمّا قوله:
«و اليتامى» فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: حثّ اللّه تعالى على برّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه اللّه تعالى، و من أكرمهم أكرمه اللّه تعالى، و من مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل اللّه تعالى له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصرا أوسع من الدّنيا و ما فيها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هم فيها خالدون».
و قال عليه السّلام: «و أشدّ من يتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا و هذا الجاهل بشريعتنا، المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه و أرشده و علّمه شريعتنا كان معنا في الرّفيق الأعلى حدّثني بذلك أبي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
و قال عليّ عليه السّلام: «من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الّذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور، يضيء لأهل جميع تلك العرصات، و عليه حلّة لا يقوم[٢]لأقلّ سلك منها الدّنيا بحذافيرها، ثمّ ينادي مناد من عند اللّه تعالى يا عباد اللّه هذا عالم من بعض تلامذة آل محمّد عليهم السّلام، ألا فمن أخرجه في الدّنيا عن حيرة جهله فليتشبّث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات
[١] يعنى الشهيد الثاني- رحمه اللّه- في المنية.
[٢] أي لا يقاوم و لا يعادل.
[١] الكافي ج ١ ص ٣٢.
[٢] البقرة: ٨٣.