المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٧
الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [١] و في الخبر الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب، فإذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم فلا تتوضّأ و لا تشرب» [٢] و عنه عليه السّلام «الماء يطهّر و لا يطهّر» [٣] و المستفاد منها و من كثير من الأخبار عن الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم و من شهادة الاعتبار و من إجماع المسلمين على جواز إزالة النجاسة بالماء القليل أنّ الماء لا يخرج عن الطهارة و التطهير إلّا إذا استولت عليه النجاسة، و حيث تغلبه على أحد أوصافه الثلاثة و لكنّ أكثر أصحابنا و طائفة من العامّة ذهبوا إلى أنّه إذا كان أقلّ من قدر كرّ أو قلّتين ينجّس بمجرّد ملاقاته لها و يروون في ذلك حديثا، أمّا أصحابنا فعن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٤]، و أمّا العامّة فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا» [٥] و هو الأحوط في العمل.
قال أبو حامد: «هذا مذهب الشافعيّ و كنت أودّ أن يكون مذهبه كمذهب مالك في أنّ الماء و إن قلّ فلا ينجّس إلّا بالتغير إذ الحاجة ماسّة إليه و مثار الوسواس اشتراط القلّتين، و لأجله شقّ على النّاس ذلك، و هو لعمري سبب المشقّة و يعرفه من يجربه و يتأمّله، و ممّا لا أشكّ فيه أنّ ذلك لو كان مشروطا لكان أولى المواضع بتعسّر الطهارة مكّة و المدينة إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية و لا الرّاكدة الكثيرة، و من أوّل عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر عصر الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارة و لا سؤال عن كيفيّة حفظ الماء عن النجاسات، و كانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان و الإماء و الّذين لا يحترزون عن النجاسات، ثمّ استدلّ على ذلك بوجوه، ثمّ قال: فهذه الأمور مع الحاجة
[١] المعتبر للمحقق أبواب الطهارة و ابن إدريس في أول السرائر مرسلا و قال:
قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله المتفق على روايته.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٣ ص ٤ تحت رقم ٣.
[٣] الحديث الأول من فروع الكافي.
[٤] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٣ ص ٢ تحت رقم ١ و ٢.
[٥] أخرجه الشافعي و ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم و الدارقطني و البيهقي و ابن ماجه كما في نيل الاوطار ج ١ ص ٤١.