المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠
هي مراتب الكفر الإشارة بقوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا» [١] فنسبة الإحسان و اليقين إلى الإيمان كنسبة الإيمان إلى الإسلام. قال الصادق عليه السّلام: «إنّ الإيمان أفضل من الإسلام، و إنّ اليقين أفضل من الإيمان، و ما من شيء أعزّ من اليقين» [٢] و لليقين ثلاث مراتب علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ» [٣] «إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ» [٤] و الفرق بينهما إنّما ينكشف بمثال فعلم اليقين بالنار مثلا مشاهدة المرئيّات بتوسط نورها و عين اليقين بما هو معاينة جرمها، و حقّ اليقين بها الاحتراق فيها و الصيرورة نارا و ليس وراء هذا غاية و لا هو قابل للزيادة «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا».
هذا آخر الكلام في كتاب قواعد العقائد من المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء و يتلوه كتاب أسرار الطهارة و مهمّاتها و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
(كتاب أسرار الطهارة) (و مهماتها)
(١) (و هو الكتاب الثالث من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي تلطّف بعباده، فتعبّدهم بالنظافة، و أفاض على قلوبهم، تزكية لسرائرهم أنواره و ألطافه، و أعدّ لظواهرهم تطهيرا لها الماء المخصوص بالرقّة و اللّطافة، و الصلاة على محمّد المستغرق بنور الهدى أطراف العالم و أكنافه، و على آله الطيّبين
[١] النساء: ١٣٧.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ١ ص ٥١ تحت رقم ١.
[٣] التكاثر: ٥ و ٦ و ٧.
[٤] الواقعة: ٩٥.