المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٢
من ساعات الدّنيا، و يخرج لكلّ إنسان كتابا يلقاه منشورا، ينطق عليه بجميع أعماله لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، فيجعله اللّه محاسب نفسه و الحاكم عليها بأن يقال له: «اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» و يختم اللّه على أفواههم و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بما كانوا يكسبون، وَ قالُوا: لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟ قالُوا: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فتطاير الكتب و تشخّص الأبصار إليها أ تقع في اليمين أو في الشمال فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ و أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ، ثمّ ينظر إلى الميزان أ يميل إلى جانب السيّئات أم الحسنات و هل الحسنات ثقيلة أم خفيفة ف مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ، و مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ- نعوذ باللّه منها-.
(فصل) كلّ ما ورد في الشرع من أهوال يوم القيامة
و طوله و حرّه و عرق الناس فيه، و ازدحامهم، و اختصامهم، و براءة بعضهم من بعض، و فرار المرء من أخيه، و أمّه و أبيه و صاحبته و بنيه، و السياق، و إحضار الشهداء، و المساءلة، و غير ذلك كما أخبر اللّه عزّ و جلّ عنه في القرآن و أئمّة الهدى عليهم السّلام في الأخبار المرويّة عنهم حقّ و صدق لا ريب فيه، قال الصادق عليه السّلام: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنّ للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقام ألف سنة، ثمّ تلا «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» [١].
و عن زين العابدين عليه السّلام «أنّ من كان له عند غيره مظلمة يؤخذ له من حسنات الظالم بقدر حقّه فتزاد على حسناته فإن لم يكن للظّالم حسنات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم» [٢].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هل تدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول اللّه
[١] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الروضة ص ١٤٣ و ابن الشيخ- رحمه اللّه- في أماليه ص ٢٢ و الآية في المعارج: ٤.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في حديث طويل في الروضة ص ١٠٦.