المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥
بذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى لأنّه معالم الحلال و الحرام، و منار سبيل الجنّة، و المونس في الوحشة، و الصاحب في الغربة و الوحدة، و المحدّث في الخلوة، و الدّليل على السرّاء و الضرّاء، و السّلاح على الأعداء، و الزّين عند الأخلاّء، يرفع اللّه تعالى به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، تقتصّ آثارهم، و يقتدى بفعالهم، و ينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلّتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلواتها تبارك عليهم، و يستغفر لهم كلّ رطب و يابس حتّى حيتان البحر و هو أمّه، و سباع البرّ و أنعامه، إنّ العلم حياة القلوب من الجهل، و ضياء الأبصار من الظلمة، و قوّة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، و مجالس الأبرار، و الدرجات العلى في الآخرة و الأولى، الذكر فيه يعدل بالصيام و مدارسته بالقيام، به يطاع الربّ و يعبد، و به توصل الأرحام و يعرف الحلال و الحرام، العلم إمام و العمل تابعه، يلهمه السعداء، و يحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه تعالى من حظّه»[١].
و عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه قال: «أيّها الناس اعلموا أنّ كمال الدّين طلب العلم و العمل به، ألا و إنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم و قد ضمنه و سيفي لكم، و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» [١].
و عنه عليه السّلام العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها إلّا خلف منه» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «كفى بالعلم شرفا أن يدّعيه من لا يحسنه و يفرح إذا نسب إليه، و كفي بالجهل ذمّا أن يبرّئ منه من هو فيه» [٣].
و عنه عليه السّلام: انّه قال لكميل بن زياد: «يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك
[١] البحار ج ١ ص ١٦٦ و ١٧١ نقله من أمالى الصدوق و الشيخ، و أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ٢٧. و في بعض النسخ [تقتبس آثارهم] مكان «تقتص آثارهم».
[١] الكافي ج ١ ص ٣٠.
[٢] روى الصفار نحوه في البصائر.
[٣] ما عثرت عليه الا في منية المريد ص ٦.