المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٥
فيه بأشياء كثيرة و فسّر القرآن و السنن و رويت عنه المغازي و أخبار الأنبياء عليهم السّلام من غير أن يرى هو و أبوه محمّد بن عليّ أو عليّ بن الحسين عليهم السّلام عند أحد من رواة حديث العامّة و فقهائهم يتعلّمون منهم شيئا في ذلك أدلّ دليل على أنّهم إنّما أخذوا ذلك العلم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن عليّ عليه السّلام ثمّ عن واحد واحد من الأئمّة و كذلك جماعة الأئمّة عليهم السّلام هذه سنّتهم في العلم، يسألون عن الحلال و الحرام فيجيبون جوابات متّفقة من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس فأيّ دليل أدلّ من هذا على إمامتهم، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصبهم و علّمهم و أودعهم علمه و علوم الأنبياء قبله، و هل رأينا في العادات من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس انتهى كلامه- رحمه اللّه-.
و النصوص الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في فضائلهم و مناقبهم أكثر من أن تحصى و أشهر من أن تخفى سيّما في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام فقد روى ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لو أنّ الرياض أقلام و البحر مداد و الجنّ حسّاب و الإنس كتّاب ما أحصوا فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب» [١].
و سئل بعض أهل العلم عن فضل عليّ بن أبي طالب فقال: ما أقول في رجل كتم أعداؤه فضائله حسدا و عداوة و كتم أولياؤه فضائله خوفا و تقيّة ثمّ ظهر من بين الكتمانين فضائل طبّقت الخافقين» [٢].
و يجب أن يعلم أنّهم عليهم السّلام أولو الأمر الّذين أمر اللّه بطاعتهم، و أنّهم الشهداء على الناس، و أنّهم أبواب اللّه و السبل إليه، و الأدلاّء عليه، و أنّهم عيبة علمه، و أركان توحيده، و أنّهم معصومون من الخطأ و الزّلل، و أنّهم الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس- يعني الشكّ- و طهّرهم تطهيرا، و أنّ لهم الدّلائل و المعجزات، و أنّهم أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، و أنّ مثلهم في هذه الامّة كمثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق، و أنّهم عباد اللّه المكرمون لا يسبقونه بالقول
[١] الطرائف لابن طاوس ص ٣٣. و العلامة في كشف اليقين كما في البحار ج ٩ باب فضائله عليه السّلام.
[٢] هذا الكلام للشافعي على ما هو المشهور راجع الكنى و الألقاب للمحدث القمي.