المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٤
الشهيد، ثمّ عليّ بن الحسين زين العابدين، ثمّ محمّد بن عليّ الباقر، ثمّ جعفر بن محمّد الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم، ثمّ عليّ بن موسى الرضا، ثمّ محمّد بن عليّ الجواد، ثمّ عليّ بن محمّد الهادي، ثمّ الحسن بن عليّ الزكيّ، ثمّ ابنه القائم سمي النبيّ و كنيّه صاحب الزمان و خليفة اللّه في أرضه في أواننا، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم اللّه فهمي و علمي و حكمتي، و خلقهم من طينتي، فويل للمتكبّرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي، ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» [١] و قال أيضا: «بعدي اثنا عشر أوّلهم أنت يا عليّ و آخرهم القائم الّذي يفتح اللّه على يديه مشارق الأرض و مغاربها [٢]».
و قد استفاض أمثال ذلك من الروايات في كتب العامّة فضلا عن الخاصّة و قد نصّ كلّ منهم صلوات اللّه عليهم على من بعده بالإمامة و أخبر أصحابه باسمه و نعته و عصمته و قد ثبت طهارتهم و صدقهم جميعا عند معتبري أهل الإسلام كافّة مع اختلافهم و افتراقهم إلى فرق كثيرة، و هذا من أوضح الدّلائل على حجّيّتهم دون غيرهم ممّن اختلف في فضله و حاله مع أنّ ذلك معلوم من التتبّع لآثارهم و معارفهم بحيث لا يبقى للشكّ فيه مجال.
قال شيخنا الصّدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه- رحمه اللّه- [٣]: و من أوضح الدلائل على إمامتهم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل آية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه أتى بقصص الأنبياء الماضين عليهم السّلام و بكلّ علم توراة و إنجيل و زبور من غير أن يكون تعلّم الكتابة ظاهرا أو لقى نصرانيّا أو يهوديّا فكان ذلك أعظم آياته، و قتل الحسين بن عليّ عليهما السّلام و خلّف عليّ ابن الحسين عليهما السّلام متقارب السنّ كانت سنّة أقلّ من عشرين سنة ثمّ انقبض عن الناس فلم يلق أحدا و لا كان يلقاه إلّا خواصّ أصحابه، و كان في نهاية العبادة و لم يخرج عنه من العلم إلّا يسير لصعوبة الزّمان و جور بني أميّة، ثمّ ظهر ابنة محمّد بن عليّ المسمّى بالباقر لفتقه العلم فأتى من علوم الدّين و الكتاب و السّنّة و السير و المغازي بأمر عظيم، و أتى جعفر بن محمّد من بعده من ذلك بما كثر و ظهر فلم يبق فنّ من فنون العلم إلّا أتى
[١] الاختصاص للمفيد- رحمه اللّه- ص ٢٠٨، و كمال الدين ١٦٤، و العيون الباب السادس.
[٢] راجع كمال الدين للصدوق- رحمه اللّه- ص ١٤٩ باب ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في النص على القائم، و اعلام الورى ص ٣٦١ من طبع ١٣٣٨، و غيبة النعماني ص ٥٧.
[٣] كمال الدين ص ٥٤.