المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٠
و كلماته في هذا الأمر خاصّة.
هذا مع كثرة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام و شدّة جهاده و عظيم بلائه في وقائع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عدم بلوغ أحد درجته في غزاة بدر و الأحزاب و خيبر و حنين و غيرها في شجاعته البالغة و قوّة حدسه و شدّة ملازمته للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تربيته إيّاه مذ حين الصبا إلى أن خلّفه بعده، و رجوع الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم، و استناد الفضلاء في جميع العلوم إليه، و كونه أسخاهم و أزهدهم و أعبدهم و أحلمهم، و أحسنهم خلقا، و أطلقهم وجها، و أقدمهم إيمانا، و أفصحهم لسانا، و أصدقهم قولا، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم منطقا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعظمهم عناء، و أرفعهم نسبا، و أشرفهم منزلة، و أقضاهم قضاء، و أسدّهم رأيا، و أكثرهم حرصا على إقامة حدود اللّه، و أحفظهم لكتاب اللّه، و إخباره بالغيب مرارا، و استجابة دعائه كثيرا، و ظهور المعجزات عنه، و اختصاصه بالقرابة و الاخوّة، و وجوب المحبّة و النصرة و مساواة الأنبياء عليهم السّلام، و مواساة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و خبر الطائر، و المنزلة، و الغدير [١]، و حديث الكساء في آية المباهلة و التطهير [٢]، و غيرها و لانتقاء سبق كفره، و كثرة الانتفاع به، و تميّزه بالكمالات النفسانيّة و البدنيّة و الخارجيّة.
و اعلم أنّ ابتلاء اللّه سبحانه أنبياءه و أولياءه سنّة ماضية في الأمم الخالية، لم تزل جرت على منوال واحد و لن تجد لسنّة اللّه تبديلا و هذا ممّا يزيل بعض التعجّب من ضلال أكثر هذه الامّة عن الصواب و غلبة الباطل على الحقّ في ظاهر الأسباب فإنّ آدم كان له ولدان فغلب مبطلهما على محقّهما، و بقيت امّة شيث و من بعده في تقيّة مغلوبين إلى أن جاءت نبوّة نوح عليه السّلام فلم يزالوا عليه مستظهرين و له معاندين إلى أن أهلكهم اللّه بالغرق الشامل و الهلاك الهائل، و كذا جرى لصالح و هود و لوط عليهم السّلام مع أممهم و لإبراهيم عليه السّلام مع نمرود و لموسى عليه السّلام مع فرعون و لعيسى عليه السّلام
[١] راجع خصائص النسائي طبع النجف ص ١٩ و التمهيد للباقلانى، و راجع الغدير أيضا المجلد الأول و الثاني و الثالث و الصواعق لابن حجر.
[٢] راجع تفسير الكشاف ذيل آية المباهلة ج ١ ص ٢٨٣ و قال الحافظ العسقلانى:
أخرجه مسلم من طريق صفية بنت شيبة عنها و غفل الحاكم فاستدركه.