المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٥
(فصل) يجب أن يكون النبيّ منزّها عن كلّ ما يدنّسه و يشينه
من الغلظة و الفظاظة و سوء الخلق و الحسد و البخل و دناءة الآباء و عهر الامّهات[١]و الانوثة و الخنوثة و العمى و العرج[٢]و ما شابه ذلك، و أن يكون معصوما عن الذنوب كبائرها و صغائرها، كلّ ذلك لئلاّ يتنفّر عنه الطباع، بل تطيعه طوعا و رغبة و كيف يذنب النبيّ و أصول الذّنوب منحصرة في أربعة: الحرص، و الحسد، و الغضب، و الشهوة، و لا يجوز أن يكون حريصا على الدّنيا و هي تحت خاتمه لأنّه خازن المسلمين فعلى ما ذا يحرص، و لا يجوز أن يكون حسودا لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه و ليس فوقه أحد، و لا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدّنيا إلّا بأن يكون غضبه للَّه تعالى في إقامة الحدود و نحوها، و لا أن يتّبع الشهوات و يؤثر الدّنيا على الآخرة لأنّ اللّه عزّ و جلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدّنيا[٣]فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدّنيا فهل رأيت أحدا يؤخّر وجها حسنا لوجه قبيح، و طعاما طيّبا لطعام مرّ، و ثوبا لينا لثوب خشن، و نعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية- كذا قال هشام بن الحكم من أصحابنا في عصمة الإمام [١].
و قال بعض العلماء: العارف شجاع و كيف لا؟ و هو بمعزل عن تقيّة الموت، و جواد و كيف لا و هو بمعزل عن محبّة الباطل؟ و صفّاح و كيف لا؟ و نفسه أكبر من أن يخرجها زلّة بشر، و نسّاء للأحقاد و كيف لا؟ و ذكره مشغول بالحقّ. انتهى فكلّ ما ورد في القرآن و الحديث من نسبة الذّنوب إلى الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام
[١] العهر: الفجور، و العاهر الزاني.
[٢] العرج- محركة-: أن تطول إحدى الرجلين على الأخرى أو أن يصيب شيء فيخمع صاحبها.
[٣] في بعض النسخ [كما حبب إليه الدنيا].
[١] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في العيون و العلل و المعاني و الامالى كما في البحار ج ٧ ص ٢٢٨ (طبع الكمباني).