المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٢
و الكلام في القدر منهيّ عنه و هو سرّ من أسرار اللّه. قال الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم و لم يسألهم عمّا قضى عليهم» [١] و سئل عليه السّلام عن الرقي هل يدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر» [٢].
(فصل) إنّ اللّه سبحانه لا يفعل بعباده إلّا ما هو أصلح لهم
لأنّه عزّ و جلّ لطيف بعباده، رءوف بهم، و هو العزيز الحكيم، قال اللّه تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٣] و في الحديث القدسي «و إنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلاّ يدخله عجب فيفسده؟ و إنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر و لو أغنيته لأفسده، و إنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغنى و لو أفقرته لأفسده ذلك، و إنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالقسم و لو صحّحت جسمه لأفسده ذلك، و إنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالصحّة و لو أسقمته لأفسده ذلك، و إنّى ادبّر عبادي لعلمي بقلوبهم فإنّي عليم خبير» [٤].
و فيما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى عليه السّلام «أن يا موسى ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من عبدي المؤمن و إنّما أبتليه لما هو خير له و أعافيه لما هو خير له، و أنا أعلم بما يصلح عليه أمر عبدي فليصبر على بلائي، و ليشكر نعمائي، و ليرض بقضائي أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضواني و أطاع أمري» [٥].
و ليعلم أنّ اللّه جلّ جلاله لم يكلّف عباده إلّا دون ما يطيقون كما قال:
[١] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب اعتقاداته و أيضا في كتاب التوحيد ص ٣٧٣.
و الكراجكي في كنز الفوائد ص ١٧١.
[٢] رواه الحميري في قرب الاسناد ص ٤٥.
[٣] البقرة: ١٨٥.
[٤] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في التوحيد ص ٤٠٩.
[٥] التوحيد ص ٤١٦.
المحجة البيضاء جلد١ ٢٢٣ (فصل) إن الله سبحانه لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم ..... ص : ٢٢٢