المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢١
(فصل) إنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها
كما قال سبحانه: «ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [١] و هو جلّ جلاله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون كما قال جلّ و عزّ: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [٢] فلا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين كما قال مولانا الصادق عليه السّلام، [٣] قال: «و مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية».
و قال الرضا عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يطع بالإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه، و هو المالك لما ملّكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن اللّه عنها صادّا و لا منها مانعا، و إن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينه و بين ذلك لفعل و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه» [٤].
و قال الباقر عليه السّلام: «في التوراة مكتوب يا موسى إنّي خلقتك و اصطفيتك و قوّيتك و أمرتك بطاعتي و نهيتك عن معصيتي فإن أطعتني أعنتك على طاعتي و إن عصيتني لم أعنك على معصيتي، ولي المنّة عليك في طاعتك ولي الحجّة عليك في معصيتك لي» [٥].
و قال الصادق: عليه السّلام: «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ اللّه أجبر الناس على المعاصي فهذا قد أظلم اللّه في حكمه فهو كافر، و رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد وهن اللّه في سلطانه فهو كافر، و رجل يقول: إنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون، و لم يكلّفهم ما لا يطيقون، و إذا أحسن حمد اللّه، و إذا أساء استغفر اللّه فهو مسلم بالغ» [٦].
[١] آل عمران: ١٨٢.
[٢] الإنسان: ٣٠.
[٣] الكافي ج ١ ص ١٦٠ تحت رقم ١٣.
[٤] التوحيد ص ٣٧٠.
[٥] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في الامالى ص ١٨٥. و في اعتقاداته الباب التاسع.
[٦] التوحيد ص ٢٧٠.